في سياق النقاش المتواصل حول استقلالية الإعلام وحدود الحرية المهنية داخل المؤسسات الصحفية، احتضن رواق دار الإحياء للنشر والتوزيع، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حفل توقيع الإصدار الجديد لأستاذ الإعلام بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس والصحفي السابق، محمد كريم بوخصاص، الموسوم بـ”التأثير الناعم في الإعلام.. آليات التحكم في غرف الأخبار”، بحضور عدد من الصحفيات والصحفيين والباحثين والطلبة والمهتمين بقضايا الإعلام والتحولات التي تشهدها الممارسة الصحفية بالمغرب.
ويحاول المؤلف، من خلال هذا العمل، مقاربة جانب قلّما تناولته الأدبيات الإعلامية العربية، والمتعلق بآليات التأثير غير المباشر داخل المؤسسات الإعلامية، حيث ينصرف الاهتمام غالبا إلى دراسة تأثير وسائل الإعلام في الجمهور، بينما تظل طرق التأثير في الإعلام نفسه وتوجيهه لخدمة أجندات محددة موضوعا محدود التداول في الأبحاث والدراسات.
![]()
وفي تصريح صحفي على هامش حفل التوقيع، عبّر بوخصاص عن اعتزازه بتقديم مؤلفه الجديد ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، معتبرا المناسبة فرصة للقاء مهنيين وباحثين وأصدقاء، إلى جانب فتح نقاش حول قضايا الإعلام والتحكم في غرف الأخبار، مؤكدا أن الكتاب موجّه إلى الصحفيين والباحثين والمهتمين بمجالات الاتصال والإعلام.
ويركز الإصدار على ما يسميه المؤلف بـ«التأثير الناعم»، من خلال تفكيك الأساليب غير المباشرة التي تُمارس داخل المؤسسات الإعلامية للتأثير في الأداء الصحفي وتوجيه الخطوط التحريرية، بعيدا عن الرقابة التقليدية المباشرة. كما يتناول أشكال إخضاع هيئات التحرير، والتأثير في زوايا المعالجة الصحفية، وتقييد هامش حرية الصحفيين، بما يخدم اختيارات وتوجهات محددة.
![]()
ويستند الكتاب إلى دراسة للتجربة المغربية، عبر محاولة رسم ملامح «بروفايل» الصحفي المغربي وتحليل تمثلاته لمفاهيم الحرية المهنية وآليات التأثير والتحكم داخل المؤسسات الإعلامية، فضلا عن تشريح طبيعة العلاقة بين العمل الصحفي ومراكز النفوذ والتأثير في ظل التحولات التي تعرفها بيئة الإعلام.
ويأتي هذا الإصدار في مرحلة تتزايد فيها النقاشات المرتبطة بمستقبل الصحافة واستقلالية المؤسسات الإعلامية، خاصة في ظل التغيرات التي يشهدها المجال الإعلامي، والتحولات التي فرضتها أنماط جديدة من التأثير وصناعة المحتوى، وما يرافق ذلك من أسئلة مرتبطة بأخلاقيات المهنة وحدود الاستقلال التحريري.