في سياق النقاش التشريعي الدائر حول مراجعة الإطار القانوني المنظم للجهات، أعاد حزب التقدم والاشتراكية طرح ملف “الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة”، داعياً إلى فتح تداول عمومي واسع بشأنه تزامناً مع عرض ومناقشة مشروع القانون التنظيمي المعدل أمام مجلس النواب، وذلك بما يواكب التحولات المتسارعة في تدبير الشأن الترابي ويعزز فعالية السياسات العمومية.
ويضع الحزب هذا النقاش في صلب رهانات تقليص الفوارق المجالية، معبّراً عن انخراطه في التوجهات المرتبطة بهذا الجيل الجديد من البرامج، بهدف تجاوز ما يصفه بـ”مغرب السرعتين”، عبر جعل معالجة التفاوتات الترابية خياراً استراتيجياً مركزياً يستدعي تعبئة شاملة لمختلف الفاعلين، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تحقيق تنمية متوازنة، وبما يضمن تكامل المشاريع الترابية المندمجة مع الأوراش الوطنية الكبرى ذات البعد الهيكلي.
وفي تقييمه لتجربة الجهوية، يشير الحزب إلى أن الممارسة أبانت عن جملة من الإكراهات والاختلالات التي حدّت من النجاعة المطلوبة، معتبراً أن الظرفية الحالية تفرض الانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها تحسين الأداء وتحديث أنماط التدبير، عبر اعتماد آليات أكثر مرونة وسرعة، بما يعزز الأثر الميداني للسياسات العمومية ويقربها من انتظارات المواطنين.
ويربط الحزب تحقيق هذه الأهداف بضرورة الحفاظ على جوهر الخيار الديمقراطي الذي يؤطر اللامركزية والجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، مؤكداً أن أي إصلاح تشريعي في هذا المجال لا يمكن أن ينجح دون ترسيخ أسس الديمقراطية باعتبارها شرطاً حاسماً لتحقيق التنمية.
كما يشدد على أن التعديلات المرتقبة ينبغي أن تستند إلى تقوية الديمقراطية الترابية والتشاركية، مع دعم أدوار المؤسسات المنتخبة وتعزيز مكانتها في منظومة الحكامة.
وفي هذا الإطار، يدعو حزب التقدم والاشتراكية إلى تكريس مبدأ التدبير الحر للجهات، والعمل على تقوية مواردها المالية بشكل متوازن، إلى جانب توسيع اختصاصاتها وصلاحياتها مع مزيد من الوضوح والدقة، معتبراً أن تثمين التراكم التدريجي للتجربة الجهوية من شأنه أن يسهم في تجاوز الممارسات السلبية والاختلالات التي شابت بعض جوانب التنزيل.
كما يربط الحزب نجاح هذا المسار بإعادة بناء الثقة في المنتخبين، من خلال تمكينهم من الصلاحيات الضرورية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع توفير الشروط الكفيلة بإفراز مجالس منتخبة تتسم بالنزاهة والكفاءة، وقادرة على مواكبة التحولات التدبيرية دون المساس بصلاحياتها أو الحد من أدوارها، بما يضمن دينامية مؤسساتية أكثر انسجاماً مع متطلبات التنمية الترابية.