المعارضة تفكك حصيلة الحكومة وتفتح ملف الأثر المعيشي(فيديو)

في سياق الجلسة البرلمانية المخصصة لمناقشة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة 2021-2026، برزت مداخلات مكونات المعارضة بمجلس النواب بنبرة نقدية واضحة، عكست تصاعد حدة النقاش السياسي حول تقييم أداء الحكومة خلال منتصف ولايتها. وقد تحولت هذه المحطة الدستورية إلى فضاء للمساءلة السياسية العميقة، حيث ركزت المعارضة على مدى انعكاس السياسات العمومية على الواقع المعيشي للمواطنين، أكثر من الاكتفاء بسرد المؤشرات والأرقام الرسمية.

وتتقاطع تدخلات مختلف فرق المعارضة حول مجموعة من الملاحظات الجوهرية، أبرزها استمرار الضغط على القدرة الشرائية، وتفاقم إشكالات التشغيل، وبطء الأثر الاجتماعي للبرامج الحكومية، إلى جانب ما تعتبره اختلالات في تنزيل عدد من الأوراش المعلنة في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

كما سجلت المعارضة أن عدداً من المشاريع والالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي لم تحقق بعد الأثر الملموس المنتظر، معتبرة أن الفجوة لا تزال قائمة بين الخطاب الحكومي المعلن وبين الواقع الاجتماعي اليومي، خصوصاً لدى الفئات الهشة والشباب.

وفي العمق، يعكس هذا النقاش البرلماني المتجدد استمرار التباين بين رؤيتين: رؤية حكومية تؤكد منطق التراكم والإصلاح التدريجي، ورؤية معارضة تشدد على محدودية النتائج وضرورة تعزيز الأثر المباشر للسياسات العمومية. وهو ما يجعل من مناقشة الحصيلة محطة سياسية أساسية لإعادة طرح أسئلة الفعالية، والإنصاف الاجتماعي، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الفعل الحكومي.

ادريس السنتيسي يهاجم حصيلة الحكومة ويتهمها بالفشل في تحسين معيش المغاربة

وجّه الفريق الحركي بمجلس النواب، باعتباره مكوناً من مكونات المعارضة، انتقادات قوية لحصيلة عمل الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، خلال جلسة مناقشة الحصيلة المرحلية 2021-2026، اليوم الثلاثاء.

وفي هذا السياق، قال إدريس السنتيسي إن الحكومة، التي تضم التحالف الثلاثي المكون من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، لم تنجح في تحقيق وعودها الانتخابية، معتبراً أنها “أخفقت في إرساء الرفاه والأمل لدى المغاربة”، ولم تفِ، حسب تعبيره، بالتزاماتها المعلنة منذ انتخابات 8 شتنبر 2021.

وأضاف السنتيسي، في مداخلته، أن الفريق الحركي يمارس معارضة مسؤولة “لا تقوم على التشويش أو التبخيس أو الشخصنة”، مؤكداً أن موقف فريقه سياسي يقوم على تقديم البدائل ومساندة المشاريع التي تخدم المصلحة العامة، والتصويت لصالح الأوراش الاستراتيجية عندما تستحق ذلك.

كما شدد على أن عدداً من الإصلاحات التي تعرفها البلاد ليست من إنجاز الحكومة الحالية حصراً، بل هي تراكمات لمسار وطني طويل.

وتوقف المتحدث عند الأرقام المقدمة في الحصيلة الحكومية، معتبراً أنها لا تعكس، في نظره، الواقع المعيشي للمواطنين، الذين يعانون، حسب قوله، من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، إلى جانب اختلالات في قطاعات الصحة والتعليم.

وتساءل السنتيسي عن مدى تحقق وعود كبرى، من بينها إحداث مليون منصب شغل صافي، وخفض نسبة الفقر، وتحسين تصنيف التعليم، ورفع نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل، مؤكداً أن المؤشرات الميدانية لا تعكس هذه الأهداف المعلنة.

وفي السياق ذاته، انتقد ما وصفه بتدهور القدرة الشرائية، مشيراً إلى ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية مثل البصل واللحوم والأسماك، مقارنة مع السنوات السابقة، معتبراً أن المواطن يعيش ضغطاً معيشياً متزايداً.

كما أثار ملف التشغيل، مبرزاً استمرار ارتفاع معدل البطالة، إضافة إلى ما اعتبره تعثراً في برامج دعم الشباب، مثل “أوراش” و”فرصة” و”انطلاقة”، والتي قال إنها لم تحقق النتائج المرجوة في خلق فرص شغل مستقرة.

وتطرق أيضاً إلى قطاع التعليم، مسجلاً استمرار الهدر المدرسي وضعف ظروف العمل في الوسط القروي، إضافة إلى إشكالات المنظومة الصحية، وانتقد ما وصفه بغياب حلول ناجعة لملف المحروقات والسياسات المرتبطة بالأسعار والمخزون الاستراتيجي.

وفي جانب آخر من مداخلته، انتقد السنتيسي تعامل الحكومة مع مبادرات المعارضة داخل البرلمان، معتبراً أن عدداً من مقترحات القوانين والرقابة، مثل لجان تقصي الحقائق والمهام الاستطلاعية، لم تلقَ التفاعل المطلوب.

كما تساءل عن مآل عدد من مقترحات القوانين التي تقدم بها فريقه، مشيراً إلى أن بعضها تمت المصادقة عليه في مراحل أولى ثم رُفض لاحقاً، في حين بقيت مقترحات أخرى، رغم أهميتها، خارج مسار التشريع.

وختم السنتيسي بالتأكيد على أن تقييم الحصيلة الحكومية يظل مرتبطاً بمدى انعكاس السياسات العمومية على حياة المواطنين، داعياً إلى معالجة الاختلالات وتعزيز دور البرلمان في الرقابة والتشريع.

رشيد حموني: حصيلة الحكومة لا تعكس الواقع الاجتماعي للمغاربة

قدّم رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، مداخلة مطوّلة اتسمت بنبرة نقدية قوية تجاه أداء الحكومة، في سياق نقاش سياسي حاد حول ما تحقق وما لم يتحقق خلال الولاية الحالية.

وقال حموني، في مستهل مداخلته، إن تقديم الحصيلة الحكومية ومناقشتها داخل البرلمان يشكل “لحظة للحقيقة والمكاشفة الصريحة أمام الشعب والتاريخ والضمير”، مشددًا على أن الحكومة ملزمة باحترام تعاقدها البرنامجي مع المواطنين، وتنفيذ التزاماتها على أرض الواقع، وليس الاكتفاء، حسب تعبيره، بتقديم أرقام وخطط لا تعكس الأثر الحقيقي على حياة المغاربة.

وتابع المتحدث أن الواقع الاجتماعي، كما يظهر في معيش المواطنين، يكشف عن صعوبات متزايدة، خصوصًا لدى فئات الشباب والأسر ذات الدخل المحدود، في ظل استمرار تحديات مرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضح حموني أن فريقه، من موقعه داخل المعارضة، يحرص على تقديم تقييم “مسؤول وموضوعي ومتوازن”، مع الإشارة إلى بعض الإيجابيات التي سجلتها الحكومة، من بينها برامج مرتبطة بالماء والاستثمار العمومي والحوار الاجتماعي، لكنه اعتبر أن هذه النقاط تبقى محدودة مقارنة بحجم الانتظارات.

وقال إن “دور المعارضة ليس ترويج إنجازات الحكومة، بل مساءلتها وتقييم أدائها”، مضيفًا أن الحزب يعتمد في تقييمه على ثلاثة مرجعيات أساسية: البرنامج الحكومي، وتقارير المؤسسات الوطنية المستقلة، والواقع الاجتماعي والاقتصادي اليومي.

وفي هذا السياق، واصل حموني حديثه قائلاً إن مؤشرات عديدة تعكس، حسب تعبيره، تعثرًا في عدد من المجالات، من بينها الاقتصاد والتشغيل والحكامة، مبرزًا أن القدرة الشرائية تراجعت، والبطالة ارتفعت، في مقابل استمرار تحديات مرتبطة بفعالية السياسات العمومية.

وأشار إلى أن عدداً من التقارير الرسمية، حسب قوله، تظهر استمرار اختلالات في سوق الشغل، وتفاوتات مجالية واجتماعية، إضافة إلى تحديات في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والاستثمار.

وأضاف المتحدث أن الحكومة “خلطت، في نظره، بين منجزات الدولة التراكمية وبين ما تحقق خلال الولاية الحالية”، موضحًا أن العديد من المشاريع الكبرى تعود إلى سياسات طويلة الأمد لا ترتبط حصريًا بالحكومة الحالية.

كما انتقد طريقة تقديم بعض الأرقام والمؤشرات، معتبرًا أنها لا تعتمد مرجعية زمنية موحدة، ما قد يؤدي، بحسب تعبيره، إلى قراءة غير دقيقة للنتائج.

وفي الجانب الاقتصادي، قال حموني إن الميزان التجاري يعاني من عجز متزايد، مع استمرار ارتفاع الواردات مقارنة بالصادرات، مشيرًا إلى تحديات مرتبطة بالسيادة الغذائية والطاقية، وتكاليف الاستيراد التي ترهق المالية العمومية.

وتابع أن الحكومة لم تحقق، حسب قوله، النتائج الموعودة في مجال التشغيل، رغم البرامج التي أطلقتها، مبرزًا أن نسب البطالة لا تزال مرتفعة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.

وفي ما يتعلق بالجانب الاجتماعي، قال حموني إن الحديث عن “الدولة الاجتماعية” لا يوازيه، في نظره، أثر ملموس على أرض الواقع، مشيرًا إلى استمرار معاناة فئات واسعة من المواطنين مع الغلاء وضعف الدخل.

كما أشار إلى وجود اختلالات في منظومة الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم، معتبراً أن الإصلاحات المعلنة لا تعكس، في الواقع، تحسنًا كافيًا في جودة الخدمات العمومية.

وفي ختام مداخلته، شدد رئيس فريق التقدم والاشتراكية على أن تقييم حزبه للحكومة “لا تحكمه المزايدة السياسية”، بل يستند إلى معطيات ومؤشرات، داعيًا إلى فتح نقاش وطني جاد حول السياسات العمومية، وإلى ضرورة استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

واعتبر حموني أن المرحلة المقبلة تتطلب، حسب تعبيره، “إعادة توجيه الاختيارات الكبرى، وتحقيق قطيعة مع الاختلالات الحالية، من أجل بلورة سياسات عمومية أكثر نجاعة وعدالة”.

عبد الرحيم شهيد: حصيلة الحكومة غابت عنها الأوراش الكبرى والإنصاف المجالي

اعتبر عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، أن تقديم الحصيلة الحكومية لا يمكن أن يُختزل في عرض أرقام أو سرد منجزات ظرفية، بل يفترض أن يعكس صورة شاملة لما عاشه المغاربة خلال سنوات تدبير الشأن العام، بما فيها من تحولات وإكراهات وأحداث مفصلية.

وأوضح شهيد، في مداخلته خلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية اليوم الثلاثاء، أن هذه المرحلة عرفت لحظات إيجابية مشتركة بين المغاربة، من بينها القرارات الملكية ذات البعد الرمزي والوحدوي، كإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية يوم 14 يناير، وإحداث عيد الوحدة في 31 أكتوبر من كل سنة، إلى جانب ما اعتبره لحظات فخر وطني تمثلت في الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022، والتتويجات الرياضية التي عرفتها البلاد لاحقاً.

وفي المقابل، أشار إلى أن الحصيلة نفسها لا يمكن فصلها عن لحظات صعبة عاشها المغاربة، من زلزال الحوز إلى الفيضانات التي ضربت عدداً من المناطق، مؤكداً أن “تقاسم الأفراح والأتراح” هو ما يمنح العمل السياسي معناه الحقيقي ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.

غير أن رئيس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية سجل أن الحصيلة الحكومية، كما قُدمت، تُغفل عدداً من الأوراش الاستراتيجية الكبرى، مثل تطوير شبكة السكك الحديدية، وبرامج التنمية الترابية المندمجة، ومشروع تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، معتبراً أن غياب هذه المحاور يُضعف شمولية العرض الحكومي.

وفي قراءة تحليلية لخطاب رئيس الحكومة، لجأ شهيد إلى ما وصفه بـ”الإحصاء المعجمي” لتوزيع الاهتمام القطاعي، حيث أشار إلى أن قطاعات الاقتصاد والمالية والاستثمار والصحة والفلاحة والتعليم استحوذت على الحصة الأكبر من الخطاب، في حين سجل حضوراً ضعيفاً لقطاعات أخرى.

وأوضح أن قطاع الأوقاف والشؤون الإسلامية، رغم دوره في تعزيز الأمن الروحي، وقطاع الثقافة والتواصل، ودور المغاربة المقيمين بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني، إضافة إلى قطاعات النقل واللوجستيك والتجارة الخارجية والتضامن الاجتماعي، لم تحظ بالاهتمام الكافي ضمن العرض الحكومي.

وختم شهيد بالتأكيد على أن هذه المقاربة الانتقائية في إبراز القطاعات تُضعف شمولية الحصيلة، وتطرح أسئلة حول مدى حضور رؤية متوازنة تستحضر مختلف مكونات التنمية الوطنية دون استثناء أو تهميش.

عبد الله بووانو ينتقد حصيلة الحكومة ويكشف اختلالات الدعم وتدبير الأسعار

وجّه عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات حادة لطريقة تفاعل الحكومة مع المؤسسة التشريعية، معتبراً أن هذا التفاعل ظل محدوداً مقارنة بحجم الأسئلة والمبادرات البرلمانية المطروحة.

وأوضح بووانو أن رئيس الحكومة حضر، وفق معطياته، 37 جلسة فقط من أصل 72 جلسة مخصصة لمساءلة العمل الحكومي، في حين أجابت الحكومة على حوالي 18 ألف سؤال من أصل أكثر من 30 ألف سؤال برلماني، مع تسجيل محدودية في التفاعل مع المقترحات التشريعية المقدمة من النواب.

كما أشار إلى أن عدداً من القوانين المثيرة للجدل لم يتم التراجع عنها رغم احتجاجات واسعة وإحالتها على مؤسسات دستورية، رغم ما سبق أن أعلنته الحكومة من استعداد لإعادة النظر في بعض هذه النصوص. ولفت في السياق ذاته إلى ما اعتبره مؤشرات مرتبطة بتضارب المصالح في بعض القطاعات، خاصة الصناعة والصحة وتدبير الصفقات العمومية.

وفي ما يتعلق بملف دعم استيراد المواشي، انتقد بووانو رفض إحداث لجنة لتقصي الحقائق، معتبراً أن حجم الدعم الموجه لهذا القطاع خلال الفترة ما بين 2021 و2025 بلغ حوالي 61 مليار درهم، توزعت بين 13 مليار درهم مخصصة للاستيراد، و15 مليار درهم مرتبطة بدعم العملة الصعبة، إضافة إلى 470 مليون درهم كدعم مباشر بقيمة 500 درهم عن كل رأس ماشية.

وأضاف أن الاستفادة من هذا الدعم لم تكن، حسب تعبيره، واسعة، بل ظلت محصورة في عدد محدود من الفاعلين، من بينهم برلمانيون، ما يثير تساؤلات حول عدالة توزيع المال العام وشفافية الاستفادة من الدعم العمومي.

وتوقف بووانو أيضاً عند تدبير ملف عيد الأضحى، مشيراً إلى ما وصفه بتضارب المعطيات الرسمية بشأن القطيع الوطني، وهو ما ساهم، وفق رأيه، في اضطراب السوق وارتفاع غير مسبوق في أسعار الأضاحي التي وصلت إلى حدود 5000 درهم.

وختم رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بالتأكيد على أن هذه المؤشرات تعكس، في نظره، اختلالات في تدبير عدد من القطاعات، وانعكاس ذلك بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل غياب إجراءات حكومية ناجعة لضبط الأسعار وتعزيز الحكامة في تدبير الدعم العمومي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *