النساء الاتحاديات يطالبن بتعجيل إصلاح مدونة الأسرة

اختتمت بمدينة بوزنيقة، اليوم السبت، أشغال الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات، الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام تحت شعار “مع النسا يكون التغيير والربح والتيسير”، بمشاركة أكثر من 1300 مشاركة من مختلف جهات وأقاليم المملكة.

جاء هذا الملتقى في سياق وطني ودولي دقيق يتسم بتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، وبحاجة ملحة إلى تجديد الفعل السياسي وتعزيز جدواه في خدمة قضايا المواطن، وبالأخص قضايا النساء. كما شكل محطة تنظيمية وسياسية هامة لتجديد النقاش حول موقع النساء في المشروع الديمقراطي الحداثي، وترسيخ قناعة بأن أي تحول تنموي فعلي لا يمكن أن يتحقق دون إشراك كامل للنساء في مختلف مستويات القرار وصناعة السياسات العمومية.

انطلقت أشغال الملتقى بالكلمة الافتتاحية للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، التي اعتبرتها المشاركات أرضية توجيهية لأشغال الملتقى لقوة مضامينها السياسية وشمولية مقاربتها لقضايا النساء. وفي بداية كلمته، عبر لشكر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، معربا عن رفضه القاطع لسياسات الاعتقال والتعذيب التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية في سجونها، وداعيا إلى إنهاء الاحتلال الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

واعتبر لشكر أن الملتقى النسائي الاتحادي يعكس الانخراط المتواصل والمسؤول في الترافع عن كل القضايا المجتمعية الكبرى، وفي مقدمتها قضية المساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وأكد أن أهمية الملتقى تتجسد في شعاره الذي يترجم قناعة راسخة بأن النساء يجب أن يتعامل معهن كمعنيات بالسياسات العمومية وكفاعلات أساسيات في صياغتها وتوجيهها، معتبرا أن التغيير عندما يأتي على يد النساء يتجاوز منطق تنفيذ السياسات إلى المساهمة في إبداع حلول واقعية من داخل المجتمع.

واستحضر لشكر المسار التاريخي والنضالي للاتحاد والنساء الاتحاديات في الدفاع عن حقوق وقضايا النساء، وخاصة في ما يتعلق بإصلاح مدونة الأسرة. وفي هذا الصدد، عبر عن ارتياح الحزب للإصلاحات الملكية لتطوير وتحديث مدونة الأسرة، معربا في نفس الآن عن قلقه من تلكؤ الحكومة في عرض مشروع المدونة على البرلمان، محملا إياها مسؤولية هذا التأخير وداعيا إياها إلى الإسراع بتفعيل التوجيهات الملكية.

عرفت أشغال الملتقى تنظيم جلسات عامة تناولت قضية المرأة المغربية بين المكاسب الدستورية وتحديات التمثيلية، حيث ناقشت مساهمة الاتحاد في تعزيز المشاركة السياسية للنساء، والآليات والبدائل لتحقيق فعلية هذه المشاركة من أجل إعادة بناء الأدوار السياسية والتمثيلية للمرأة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية لفائدة النساء. كما نظم الملتقى ورشات موضوعاتية اشتغلت على تقنيات الحملات الانتخابية، والتواصل والترافع السياسي والانتخابي، والتمكين القانوني للنساء.

في ختام أشغاله، أعلن الملتقى عن جملة من المواقف والمطالب، حيث تم تثمين المكتسبات الوطنية التي حققتها البلاد في قضية الوحدة الترابية، والتأكيد على التزام الاتحاديات بالدفاع عن مغربية الصحراء على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ودعوة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في رفع الاحتجاز الذي تعيش تحته شقيقاتهن في تندوف.

كما أدان الملتقى بقوة قرار الحكومة الإسرائيلية بإعادة تفعيل عقوبة الإعدام، معتبرا ذلك ضربا صارخا للشرعية الدولية لحقوق الإنسان، ومستهدفة بذلك إبادة الأسرى الفلسطينيين بعد مجازر الإبادة التي اقترفتها في حق الشعب الفلسطيني، مجددا الدعم اللامشروط لنضالات الشعب الفلسطيني في وجه الغطرسة الصهيونية وحقه في إقامة دولته المستقلة.

واعتبر الملتقى ورش مراجعة مدونة الأسرة مدخلا أساسيا لترسيخ المساواة والإنصاف داخل المجتمع، داعيا الحكومة إلى التعجيل بتفعيل التوجيهات الملكية بإخراج مدونة أسرة متقدمة تضمن الحقوق الفعلية للنساء والأطفال.

وشدد الملتقى على أن تمكين النساء ركيزة أساسية لأي مشروع ديمقراطي وتنموي، داعيا إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي تختزل النساء في أدوار ثانوية، وجعلهن شريكات كاملات في اعتماد السياسات العمومية وفاعلات حقيقيات في القرار السياسي. كما دعت النساء الاتحاديات إلى التعبئة الجماعية لتعزيز مشاركتهن السياسية وخوض غمار المنافسة الانتخابية وتعزيز موقعهن في المؤسسات التمثيلية على جميع المستويات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *