تحويلات بمليارات تفضح شبكة لغسل أموال المخدرات

كشفت معطيات جديدة عن شبهات قوية تحوم حول تحويلات مالية ضخمة تربط بين تجار مخدرات دوليين ورجال أعمال مغاربة، في ملف يتجاوز حجمه 600 مليون أورو خلال العامين الأخيرين.

وبحسب مصادر إعلامية، توصلت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بإشعار من نظيرتها الإسبانية بشأن تحويلات مالية صادرة عن أشخاص متورطين في الاتجار الدولي بالمخدرات، يخضعون حاليًا لتحقيقات بإسبانيا، لفائدة شركات ورجال أعمال بالمغرب.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن هذه التحويلات تمت عبر معاملات تجارية تبدو في ظاهرها قانونية، غير أنها تُستغل كغطاء لعمليات غسل الأموال. وتعمد الأطراف المعنية، وفق المصادر نفسها، إلى التلاعب بقيم الفواتير من أجل تضخيم الأرباح وإضفاء طابع قانوني على أموال متأتية من أنشطة غير مشروعة.

كما أظهرت التحريات أن بعض الشركات المشتبه فيها لا تعدو أن تكون واجهات صورية، تُستخدم لإدماج عائدات تجارة المخدرات ضمن الدورة الاقتصادية، عبر التصريح بها كأرباح عادية، قبل تحويلها لاحقًا إلى الخارج نحو حسابات بنكية في ملاذات ضريبية.

وفي سياق متصل، تواصل الجهات المختصة أبحاثها بتنسيق مع أجهزة أوروبية، حيث تمتد خيوط هذه الشبكة إلى عدة دول، ويشرف عليها أفراد من جنسيات مختلفة. وتهدف التحقيقات إلى تحديد طبيعة العلاقات التي تربط المستفيدين من هذه التحويلات بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات.

وأفادت المعطيات ذاتها أن السلطات قررت منع عدد من رجال الأعمال المعنيين من مغادرة التراب الوطني إلى حين استكمال التحقيقات، التي استمرت لأكثر من ستة أشهر، مع تكثيف عمليات التدقيق في أنشطتهم التجارية، ومستودعاتهم، ومقار شركاتهم داخل المغرب.

ولا تستبعد المصادر وجود ارتباطات مباشرة بين هؤلاء المشتبه فيهم وأباطرة مخدرات مغاربة، خاصة في ظل سوابق تتعلق بشركات استُخدمت كغطاء لغسل الأموال وتم تسجيلها بأسماء أشخاص آخرين لتفادي إثارة الشبهات.

وتعتمد الهيئة في تحقيقاتها على قواعد بيانات رسمية، تشمل معطيات المديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك، للتحقق من مصداقية الأنشطة المصرح بها، وكشف أي تلاعب محتمل في المعاملات المالية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *