تعيش شغيلة مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل على وقع توتر متصاعد، بعد صدور قرارات وصفت بـ“التعسفية” همّت تنقيل عدد من الأطر بجهة فاس-مكناس، في خطوة فجّرت موجة استياء واسعة داخل الأوساط النقابية، وأعادت إلى الواجهة نقاش الحكامة الإدارية وحدود استعمال السلطة داخل المؤسسات العمومية.
وبحسب بلاغ تنديدي صادر عن المكتب الجهوي، فإن هذه القرارات جاءت في سياق يتسم بما اعتبره “تسويفاً ومماطلة” في التعاطي مع الملف المطلبي للشغيلة، بدل تقديم مؤشرات إيجابية تعكس روح المسؤولية. واعتبر المصدر ذاته أن التنقيلات التي طالت أطرًا مشهوداً لها بالكفاءة والتفاني، لا تعدو أن تكون محاولة لضرب الاستقرار النفسي والاجتماعي للعاملين، ومجازاة غير مبررة لنجاحات تدبيرية شهد بها مختلف المتدخلين على المستوى الجهوي.
وانتقد البلاغ ما وصفه بخرق المساطر القانونية، من خلال تجاوز دور اللجان الثنائية والمجالس التأديبية، معتبراً أن ذلك يعكس “منطقاً مزاجياً” يتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة وروح الدستور. كما عبّر عن تضامن مطلق مع الأطر المتضررة، مؤكداً أن المساس بكرامة أي موظف هو مساس بالجسم النقابي ككل.
وفي سياق متصل، شدد المكتب الجهوي على أن بعض القرارات حملت أبعاداً رمزية “مسيئة”، خاصة فيما يتعلق بتوجيه بعض الأطر نحو مدن بعينها، مبرزاً أن الأمر لا يمكن تأويله كإجراء إداري عادي، بل كآلية ضغط وعقاب غير معلن. كما دافع عن مهنة التكوين، معتبراً إياها من الركائز الأساسية لتأهيل الرأسمال البشري، رافضاً أي مقاربة تنتقص من مكانتها أو تحولها إلى أداة تأديبية.
وأمام هذا الوضع، أعلن المكتب، التابع لـالاتحاد المغربي للشغل، عن إطلاق برنامج نضالي أولي، يتضمن تنظيم وقفتين احتجاجيتين أمام مقر الإدارة الجهوية بمدينة فاس، مع التلويح بإمكانية التصعيد في حال عدم الاستجابة للمطالب. كما حمّل الإدارة العامة المسؤولية الكاملة عن أي احتقان قد تشهده المرحلة المقبلة، داعياً في الوقت ذاته إلى توحيد الصفوف والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية دفاعاً عن الكرامة والاستقرار المهني.
ويعيد هذا التصعيد النقابي طرح تساؤلات أوسع حول طبيعة العلاقة بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين داخل قطاع التكوين المهني، وحدود التوازن بين متطلبات التدبير الإداري واحترام الحقوق الأساسية للأجراء، في ظل سياق وطني يتجه نحو ترسيخ مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.