انتخابات2026..أزمة جديدة بين تيار منيب السابق وقيادة حزب “الشمعة”

بينما كان الحزب الاشتراكي الموحد يعيش قبل سنوات على وقع خلاف حاد حول خوض الانتخابات الماضية ضمن تحالف “فيدرالية اليسار الديمقراطي“، وهو الخلاف الذي كشف عن انقسام حاد بشأن التحالفات الانتخابية ودفع بعض أطرافه إلى توجيه انتقادات لاذعة لخيارات القيادة آنذاك، ها هو اليوم يعود ليشهد مشهدا جديدا من الانقسام، لكن هذه المرة ليس حول تحالفات خارجية، بل حول البيت الداخلي ذاته، حيث انقلب الجدل من “مع من نتحالف” إلى “من يقود ومن يشرّع”.

في تطور يحمل دلالات عميقة على تراجع قدرة التنظيم على احتواء أبنائه، أعلن القيادي العلمي الحروني، أحد المقربين من الأمينة العامة السابقة نبيلة منيب، عن تأسيس ما يسمى بـ”تيار اليسار الجديد المتجدد”، ليحول بذلك الخلافات التي تفجرت خلال المؤتمر الأخير، والذي أسفر عن انتخاب جمال العسري أمينًا عامًا، إلى انشقاق تنظيمي معلن.

وكان الحروني، وفق مصادر لـ”بلبريس”، يرى في نفسه الأحق بخلافة منيب، غير أن خسارته في المؤتمر لم تكن نهاية الصراع، بل نقطة تحول نحو مواجهة مفتوحة مع قيادة الحزب، تُختتم اليوم بإعلان تنظيمي موازٍ يضع الحزب أمام اختبار جديد للوحدة.

هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان الانقسام السابق الذي هزّ أركان الحزب بخصوص المشاركة في فيدرالية اليسار الديمقراطي، حين انقسمت الصفوف بين مؤيد ورافض للتحالف مع أحزاب يسارية أخرى، وهو الجدل الذي كشف عن صعوبة بناء توافق داخلي حول القضايا المصيرية.

غير أن ما يحدث اليوم يبدو أكثر خطورة، وصفته مصادر “الحزب لا يستطيع العيش بدون صراعات”، لأنه لم يعد نقاشا حول تحالف انتخابي قابل للتفكك بعد الاستحقاق، بل تفككا للنسيج التنظيمي ذاته، حيث تحولت المؤسسات الداخلية إلى ساحة اتهامات متبادلة، وأصبح اللجوء إلى وسائل الإعلام والندوات الصحافية بديلًا عن القنوات الحزبية الرسمية.

وفي رد فعل سريع، أصدر المكتب السياسي للحزب من مقره بالدار البيضاء بلاغًا شديد اللهجة، استغرب فيه الخطوة، وأعلن أن تيار “اليسار الجديد المتجدد” “يفتقد لأي شرعية قانونية ولا تربطه صلة بمؤسسات الحزب وقراراتها”.

كما اعتبر المكتب السياسي للحزب، تنظيم الندوة الصحافية “خرقًا واضحًا للقوانين الداخلية”، ملوحا بتحريك مساطر الجزاء التنظيمي ضد المتورطين في هذا “التمرد” الذي يسعى إلى تمرير أرضية سياسية خارج القنوات الرسمية. وهذا التصعيد من قبل القيادة يعكس حالة من الاستنفار في محاولة لردع أي محاولة لتفكيك الوحدة التنظيمية، لكنه في الوقت نفسه يعمق الشرخ ويدفع الطرفين إلى مواقف لا تحتمل التراجع.

المفارقة حسب مصادر لـ”بلبريس” أن حزبا عانى سابقًا من تداعيات الخلاف حول التحالفات الخارجية، ودفع ثمن انشغاله بصراعات التحالفات الانتخابية على حساب تماسكه الداخلي، يجد نفسه اليوم في مواجهة انقسام لا يتعلق بتحالفات مع الآخرين، بل بتحالفات مع الذات.

وتشير المصادر نفسها، أنه إذا كانت فيدرالية اليسار الديمقراطي قد شكلت في وقت ما ملفا خلافيا كشف عن هشاشة التوافقات الداخلية، فإن الانشقاق الحالي يذهب إلى ما هو أعمق، حيث لم يعد السؤال عن شكل التحالف الذي يمكن أن يخوض به الحزب الانتخابات، بل عن شكل الحزب ذاته بعد أن بدأت أطرافه تتنافس على الشرعية داخل المؤسسات وخارجها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *