وصف بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات بـ”الصدمة” للمستهلك والاقتصاد الوطني، مؤكدا أن هذه الزيادات رافقتها خروقات واضحة للقانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، مشيرا إلى وجود اتفاق معلن بين أصحاب محطات التوزيع عبر بيانات صادرة عن فيدراليات المهنيين، وهو ما يعتبر خرقا صريحا للقانون وفق تعبيره.
واستنكر الخراطي في تصريحه لبلبريس، ما وصفه بـ”التصرفات غير المسؤولة” لبعض المحطات، التي رفضت تزويد المستهلكين أو لجأت إلى الزيادة في الأسعار قبل منتصف الليل.
وحذر من أن سوق المحروقات بالمغرب دخل في “مرحلة فوضى” حقيقية، داعيا الحكومة إلى التدخل العاجل قبل فوات الأوان، خاصة مع ما ستعرفه الفترة المقبلة من ارتفاعات مرتقبة في أسعار جميع المنتجات والخدمات نتيجة لهذه الزيادات ، منبها إلى أن بعض المحطات عرفت إقبالا استثنائيا من المواطنين ليلة الزيادة في محاولة للتزود قبل تطبيق الأسعار الجديدة .
وفي سياق متصل، كانت الحكومة قد أعلنت يوم الثلاثاء 17 مارس 2026 عن إطلاق عملية جديدة لتقديم الدعم الاستثمائي لمهنيي قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، ابتداء من يوم الجمعة 20 مارس 2026، عبر المنصة الإلكترونية https://mouakaba.transport.gov.ma، إذ تهدف الحكومة من خلال هذا الدعم إلى التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات على المهنيين، وضمان استمرار سلاسل الإمداد والتموين، وتأمين تنقل المواطنين .
غير أن الخراطي اعتبر أن هذا الإجراء لا يحمي المستهلك العادي الذي يتحمل العبء الأكبر من الزيادات، داعيا الحكومة إلى اللجوء للمادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، والتي تتيح إمكانية تحديد أسعار المحروقات لمدة 6 أشهر بعد استطلاع رأي مجلس المنافسة، لوضع حد للارتفاعات العشوائية وإعادة الاستقرار إلى السوق .
وجاءت تصريحات الخراطي، بعد الزيادة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ يوم الإثنين 16 مارس 2026، حيث قفز سعر الغازوال بحوالي درهمين(2) للتر ليصل إلى حوالي 12.81 درهما، فيما ارتفع سعر البنزين بنحو 1.44 درهم ليبلغ 13.94 درهما للتر . وأثارت هذه الزيادة المفاجئة، التي تعتبر الثانية خلال شهر مارس الجاري، موجة استنكار واسعة في صفوف المستهلكين ومهنيي النقل، خاصة مع تزامنها مع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط .