الشيات يعدد خلفيات تحركات البوليساريو بأديس أبابا

في ظل التحولات الدولية العميقة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية، تبرز المؤشرات على اتجاه المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية نحو اعتماد الحكم الذاتي كآلية حصرية للحل، يأتي هذا في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية، وبالأخص من الولايات المتحدة، لدفع الملف نحو تسوية نهائية، ما يضع الأطراف المعنية أمام واقع سياسي ودبلوماسي لا يمكن تجاوزه بسهولة.

وجاءت خطوة جبهة البوليساريو الأخيرة بالاجتماع مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي في هذا السياق، لتثير تساؤلات حول دلالاتها السياسية والبروتوكولية، وإمكانية تأثيرها على مسار التسوية، ويطرح هذا الاجتماع نموذجا للمحاولات التي تقوم بها الجبهة لتثبيت موقفها، في حين تشير التحليلات إلى أن هذه المحاولات تظل محدودة التأثير في ظل وضوح الاتجاه الدولي نحو الحكم الذاتي المغربي.

وفي هذا السياق أكد خالد الشيات الخبير في العلاقات الدولية أن التوجهات الدولية والمنظمات الأممية والإقليمية تميل اليوم بشكل واضح نحو اعتماد الحكم الذاتي كآلية حصرية لحل قضية الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن هذا التوجه أصبح جزءا من الشرعية الدولية الراهنة، وأن أي محاولة لإلغاء هذا المسار تتعارض مع التوجهات المعتمدة دوليا.

وأوضح  الشيات من خلال تصريح خص به “بلبريس” أن جبهة البوليساريو، باعتبارها منظمة تأسست على خطاب انفصالي حول الاستقلال، تواجه خطر تلاشي وجودها القانوني والسياسي في حال تم تجاوز موقفها التقليدي، حيث أن أي إرث قانوني للجبهة، بما في ذلك عضويتها في الاتحاد الإفريقي، سيكون معرضا للزوال مع فقدان الخاصية الأساسية المتمثلة في الاستقلال والانفصال.

وأشار الشيات إلى أن آخر الأوراق المتبقية أمام الجبهة تتمثل في محاولة إقناع الاتحاد الإفريقي بأن تكون طرفا في مسار التفاوض، وإعادة تقديم ملف قضية الصحراء ضمن أطر هذه المنظمة، غير أن هذه الخطوة تظل محدودة التأثير ومثقلة بعقبات سياسية وقانونية تجعل من تنفيذها أمرا بعيد المنال في الظروف الراهنة.

ولفت المتحدث إلى أن احتمال نجاح هذه المحاولة مستبعد بشكل كبير في ظل التحولات العميقة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية، خاصة في سياق الضغوط الدولية لدفع الملف نحو تسوية نهائية تتوافق مع مخرجات الأمم المتحدة، حيث أصبح المسار الدولي أكثر وضوحا ويصعب تجاوزه عبر محاولات جانبية أو خطوات شكلية.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن غياب الرموز الوطنية، بما فيها العلم، يشكل إشارة واضحة على استمرار موقف الاتحاد الإفريقي فيما يتعلق بحصرية اختصاص الأمم المتحدة في قضية الصحراء، مؤكدا أن هذه المحاولات تعكس خطوات يائسة من أطراف لا تؤمن بالحل السلمي والدائم للنزاع، سواء من الجبهة نفسها أو من الحاضنة الجزائرية، وهو ما يجعل أي جهد خارج إطار الحكم الذاتي المغربي غير واقعي ويخالف المعايير الدولية المعتمدة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *