بوزوبع: الاحتكار وخرق قانون الصيدلة وراء أزمة الصيادلة بالمغرب

أفاد مجلس المنافسة، في رأيه حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب، أن نحو أربعة آلاف صيدلية تواجه صعوبات اقتصادية ومالية تُهدد استمراريتها، رغم عدم توفر معطيات رسمية دقيقة حول عدد الصيدليات المهددة بالإغلاق.

وأوضح المجلس أن سوق التوزيع بالجملة للأدوية يعيش وضعية هشاشة، على الرغم من ارتفاع رقم معاملات موزعي الأدوية من 9.68 مليار درهم سنة 2016 إلى 16.26 مليار درهم سنة 2024، مع نتائج صافية ضعيفة ومتقلبة، ما يعكس تحديات جدية في الاستدامة الاقتصادية للقطاع.

وأبرز المجلس أن ارتفاع الأعباء التشغيلية بنسبة 36 في المائة بين 2020 و2024، بالتزامن مع انخفاض أسعار الأدوية، يزيد الضغط على ربحية الموزعين. كما سجل الرأي اختلالات في آجال الأداء داخل سلسلة التوزيع، وقيود تنظيمية صارمة على الصيدليات، بما في ذلك معايير المسافة بين الصيدليات وأوقات العمل ونظام المداومة، إضافة إلى نموذج تعويض يعتمد أساسا على الهامش التجاري دون أتعاب خاصة بالخدمات الصيدلانية.

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه النموذج الاقتصادي للصيدليات ضغطا مستمرا نتيجة ارتفاع التكاليف وانخفاض مستوى استهلاك الأدوية للفرد، مع وجود تراجع في نسبة الربحية للصيدليات من 10.3٪ سنة 2016 إلى 8.9٪ سنة 2024.

في هذا السياق، أوضح أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أن أسباب هشاشة بعض الصيدليات لا تتعلق بالنموذج الحالي بقدر ما ترتبط بعدم احترام المسلك القانوني للأدوية والمستلزمات الطبية.

وقال بوزوبع إن “نقطة 4000 صيدلية على عتبة الإفلاس تعكس صيدليات تواجه صعوبات نتيجة السياسة المعتمدة من طرف وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي، التي لم تعتمد على تحديد عدد خريجي الصيادلة كما هو معمول به في بعض الدول”.

وأضاف أن “الهشاشة الاقتصادية لهذه الصيدليات راجعة أساسا إلى عدم احترام القوانين في صرف الأدوية، إذ يقدر أن أكثر من 30٪ من الرقم المعاملاتي للأدوية في السوق الوطني يتم خارج المسلك القانوني، أي تضيع على هذه الصيدليات، خصوصا أن هذه الأدوية تباع غالبا في المصحات أو من قبل بعض الصيدليات التي تقوم باتفاقيات خاصة مع بعض المختبرات، وهذه الصيدليات لا تتجاوز عشرة إلى عشرين صيدلية في المغرب، لكنها تحتكر نسبة كبيرة من الأدوية”.

وتابع بوزوبع قائلا إن “هناك أيضا احتكارا للمستلزمات الطبية المعقمة التي يقدر حجمها بمليارات الدراهم وتباع خارج المسلك القانوني، إضافة إلى المكملات الغذائية التي يتم بيعها في أماكن متعددة خارج القانون، ما يفوت على الصيدليات وعلى خزينة الدولة الضرائب المستحقة”.

وخلص إلى إن “السبب الحقيقي في هشاشة هذه الصيدليات هو أساسا عدم احترام المسلك القانوني للأدوية والمكملات الغذائية والمستلزمات الطبية، وعوض تطبيق القوانين المعمول بها في التشريعات الوطنية، بما فيها القانون 14.04 المتعلق بمدونة الدواء والصيدلة والقانون 84.12 الخاص بالمستلزمات الطبية، وإحداث لجان تفتيش ومراقبة لضبط صرف الأدوية والمسلك القانوني، فإننا ذاهبون نحو حل صعب، وهو قلب نظام الصيدليات الحالي رأسا على عقب وابتكار نموذج جديد غريب، لن يفيد الصحة العامة، بل قد يؤدي إلى إغلاق 7000 صيدلية بالمغرب، ما سيؤثر بشكل مباشر على وصول المواطن إلى الدواء.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *