في تطور لافت يعكس تزايد التوتر بين الجزائر والمؤسسات الأوروبية، يعقد البرلمان الأوروبي اليوم الأربعاء 11 مارس 2026، جلسة خاصة مخصصة لمناقشة أوضاع “الأقليات” في الجزائر، وعلى رأسها منطقة القبائل، تحت عنوان “الحريات والحقوق الثقافية”.
الجلسة التي أعلن عنها البرلماني الفرنسي نيكولاس باي، المنتمي لحزب المحافظين الأوروبي، عبر تغريدة على منصة “إكس”، تأتي بمشاركة شخصيات معروفة بنشاطها في الملف الأمازيغي، وهي خطوة تعتبرها الجزائر تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية ومساساً بوحدتها الترابية.
وتكتسي الجلسة بعدا خاصا للنظام الجزائري، ليس فقط لأنها تفتح ملفا تصنفه الجزائر ضمن “الطابوهات” السياسية، بل لأن توقيتها يتزامن مع ديناميكيات دبلوماسية إقليمية معقدة. فالمتحدثون في الجلسة، ومنهم الدكتورة شارلوت تواتي المؤرخة الباحثة، وعزواة أت قاسي رئيس “العصبة القبائلية لحقوق الإنسان”، إضافة إلى يان بالي رئيس منظمة “المسيحية والذاكرة”، يمثلون أطرافاً تتبنى خطاباً يتجاوز المطالب الثقافية إلى نقاش الحكم الذاتي.
ما يجعل هذه الخطوة الأوروبية بمثابة “صفعة” دبلوماسية للجزائر هو ازدواجية معايير صارخة يتبناها النظام الجزائري. فبينما تتبنى الجزائر رسمياً خطاباً داعماً لحق الشعوب في تقرير المصير، لا سيما فيما يتعلق بدعمها لجبهة البوليساريو الانفصالية في نزاع الصحراء ضد المغرب، تجد نفسها اليوم أمام استغلال الخصوم السياسيين لنفس المبدأ لطرح قضايا داخلية على طاولة البرلمان الأوروبي.
هذا التناقض يضع الجزائر في “الخندق” ذاته الذي طالما وجّهت منه سهامها نحو جيرانها، حيث يصبح الخطاب الداعم للانفصال خارجيا سيفا ذا حدين حين يُستخدم داخليا.
ويرى مراقبون أن هذه الجلسة تمثل تصعيدا في الضغوط الأوروبية على الجزائر في ملف حقوق الأقليات، وهو ملف كان هادئا نسبيا في السنوات الأخيرة، إذ يمكن القول إن مبادرة البرلمان الأوروبي تضع الجزائر أمام اختبار دبلوماسي حقيقي يتطلب إعادة تموضع في خطابها الدولي. فبين التمسك بمبدأ السيادة الوطنية ورفض التدخل الخارجي، وبين استمرار دعم حركات انفصالية في دول الجوار، تبدو الجزائر اليوم في موقف محرج، حيث باتت تصطدم بحائط مسدود لسياسة “تصدير المشاكل” التي تنتهجها، بعد أن تحولت أدواتها ذاتها إلى أوراق ضغط ضدها في المحافل الدولية.