منتخبون يغادرون “البيجيدي” ويفجرون خلافا داخله قبيل الانتخابات

في ظل المشهد السياسي المغربي الذي يعيش على وقع حركية غير مسبوقة من الترحال السياسي، يعود الجدل حول أخلاقيات الممارسة الانتخابية إلى الواجهة، خاصة مع اقتراب استحقاقات شتنبر 2026. فظاهرة انتقال المنتخبين بين الأحزاب، التي يراها البعض حقا سياسيا مشروعا، يصفها آخرون بأنها انتهازية واضحة تكشف هشاشة الانتماءات الحزبية وضعف الضمير السياسي لبعض الفاعلين.

غير أن هذه الجدلية الأخلاقية سرعان ما وجدت طريقها إلى التشخيص الواقعي، عبر رسالة قوية وجهها القيادي والبرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية بدائرة طنجة، محمد خيي الخمليشي، إلى زملاء سابقين فضلوا مغادرة الحزب دون وضوح، في خطوة اعتبرها متابعون “توصيفا” حقيقيا لنفاق سياسي يضرب بقيم الممارسة الديمقراطية السليمة”.

ففي تدوينة مطولة تحت عنوان “رسالة لمن يهمهم الأمر”، خاطب الخمليشي المنتخبين الذين غادروا الحزب قائلا: “كان الأولى أن تستقيلوا من باب الوضوح وتحمل المسؤولية، وأن تذهبوا بعد ذلك إلى حيث شئتم بوجه مكشوف”. وأضاف أن تغيير الانتماء السياسي ليس جريمة، مستدركا بأن ما يثير الاستغراب هو “المراوغة من أجل مقعد انتخابي زهيد” والبقاء في المهام الانتدابية التي حصلوا عليها باسم الحزب دون تقديم استقالات رسمية أو مراجعات سياسية تبرر التحول.

وتأتي هذه الرسالة في سياق سياسي حساس، حيث لاحظ متابعون للشأن الحزبي أن بعض المنتخبين ظلوا متمسكين بمقاعدهم التي نالوها تحت راية “البيجيدي” في انتخابات 8 شتنبر 2021، بينما تحولوا عمليا إلى هيئات سياسية أخرى، دون أن يجرؤوا على الإعلان الرسمي عن انتماءاتهم الجديدة، وهو ما وصفه الخمليشي بأنه “وقوع في المحظور” أخلاقيا وسياسيا، داعيا إلى ضرورة إعادة “المقتنيات” التي بحوزتهم، في إشارة إلى التفويض الانتخابي والشعبي الذي حصلوا عليه باسم الحزب.

ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تعكس أزمة ثقة عميقة بين الناخب والنخبة السياسية، حيث يتحول الصوت الانتخابي إلى مجرد ورقة لحصد المقاعد، فيما تتحول الانتماءات الحزبية إلى مصاعد انتخابية لا تعكس قناعات بقدر ما تعبر عن حسابات انتخابوية ضيقة.

ويخلص المحللون إلى أن رسالة الخمليشي، رغم طابعها العتابي، تفتح نافذة على نقاش مجتمعي أوسع حول ضرورة تقنين الترحال السياسي، ووضع ضوابط أخلاقية وقانونية تحمي العمل السياسي من الانتهازية، وتجعل من الوضوح والمكاشفة أساسا لأي ممارسة ديمقراطية سليمة، خاصة في زمن بات فيه المواطن يتساءل: لمن يمنح صوته إن كان المنتخب سيتنقل بين الأحزاب كما تتنقل النخبة بين المقاعد؟

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *