موجة اختفاء أطفال بالمغرب تثير المخاوف والتساؤلات

في الأيام الأخيرة، تحولت أخبار اختفاء الأطفال في المغرب إلى موضوع يثير قلقاً واسعاً بين الأسر ويشغل الرأي العام، بعد تسجيل حالات متفرقة في عدد من المناطق. هذه الوقائع المتتالية دفعت السلطات الأمنية إلى تكثيف عمليات البحث والتحقيق، في وقت يتزايد فيه القلق المجتمعي من تكرار مثل هذه الحوادث.

من أبرز هذه الحالات ما شهدته منطقة تابعة لـإقليم زاكورة، حيث اختفى رضيع في ربيعه الأول من دوار أولاد العشاب في ظروف غامضة. ومنذ لحظة التبليغ عن الواقعة، انخرطت عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية، إلى جانب متطوعين من المجتمع المدني، في عمليات تمشيط واسعة أملاً في العثور على الطفل، غير أن الجهود المبذولة لم تسفر حتى الآن عن نتائج حاسمة.

وفي شمال البلاد، تتواصل عمليات البحث في مناطق جبلية تابعة لـإقليم شفشاون عن الطفلة الصغيرة “سندس”، البالغة نحو عامين، بعد اختفائها في ظروف لا تزال غامضة. وقد شاركت في عمليات التمشيط مروحية تابعة للسلطات وقوات برية وكلاب مدربة، وسط تضامن واسع من سكان المنطقة الذين انخرطوا بدورهم في عمليات البحث.

هذه الوقائع أعادت إلى الأذهان قضية الطفلة الراحلة هبة، التي هزت الرأي العام بعد العثور على جثتها في مياه بحيرة بين الويدان عقب أيام من البحث، وهي الحادثة التي زادت من مخاوف العديد من الأسر بشأن تكرار مآسي اختفاء القاصرين.

وبالتزامن مع هذه الأحداث، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بتفسيرات وشائعات غير مؤكدة حول خلفيات هذه الوقائع، ما دفع فعاليات مدنية إلى الدعوة إلى التعامل بحذر مع الأخبار المتداولة والاعتماد على البلاغات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.

وفي هذا السياق، دقت جمعية صوت الطفل بمدينة أكادير ناقوس الخطر، محذرة في بيان شديد اللهجة من “تدهور مقلق” في أوضاع الطفولة بالمغرب. واعتبرت الجمعية أن أخبار اختفاء الأطفال لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل تحولت إلى مصدر قلق حقيقي يهدد السكينة العامة ويستوجب تدخلاً عاجلاً.

وأشار البيان إلى أن استمرار معاناة الأطفال في الشوارع، وافتراش بعضهم الأرصفة في “مغرب 2026”، يعكس خللاً عميقاً في برامج الإدماج والحماية الاجتماعية، التي لم تنجح – حسب الجمعية – في معالجة جذور الظاهرة على أرض الواقع.

كما نبهت الجمعية إلى تنامي بؤر الهشاشة في عدد من المدن، معتبرة أن هذا الوضع قد يفتح الباب أمام مخاطر أخرى، مثل الاستغلال أو العنف أو التشرد، في غياب استراتيجيات وقائية واضحة وميدانية.

وطالبت الهيئة الحقوقية بضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص والندوات إلى العمل الميداني، عبر إنشاء مراكز إيواء حقيقية للأطفال في وضعية هشاشة، وتعزيز اليقظة الأمنية والاجتماعية في المناطق التي تعرف انتشار هذه الظواهر، مع إطلاق تنسيق وطني واسع يجمع بين المؤسسات الأمنية والقطاعات الحكومية والمجتمع المدني.

وفي ختام بيانها، شددت الجمعية على أن حماية الطفولة ليست مجرد شعار أو موضوع للنقاش، بل مسؤولية جماعية تتطلب تحركاً سريعاً وفعالاً، لضمان أن تتحول حقوق الطفل في المغرب إلى واقع ملموس يحميهم من الضياع قبل فوات الأوان.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *