على وقع التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يبرز الصراع الإيراني-الأمريكي-الإسرائيلي كحدث استثنائي يتجاوز كونه مواجهة عسكرية عابرة، ليصبح نقطة محورية لإعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية والدولية، هذا النزاع لا يقتصر أثره على ساحات القتال وحدها، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، واستقرار النظام الدولي، ويعيد رسم خارطة التحالفات والمصالح بين القوى الإقليمية والدولية الكبرى.
وفي ظل هذه الأوضاع المتشابكة والمعقدة، يكتسب دور المغرب وزخم موقفه الدبلوماسي أهمية قصوى، حيث يظهر كفاعل محايد قادر على لعب دور الوساطة، مستفيدا من علاقاته القوية مع الولايات المتحدة، وإسرائيل، ودول الخليج، وكذلك من الاحترام الدولي الذي يحظى به على المستوى الإقليمي والدولي.
في هذا السياق، قدم الدكتور ميلود بلقاضي، المحلل السياسي، تحليلا معمقا للتطورات، مسلطا الضوء على الدور الذي يمكن للمملكة القيام به في تعزيز الاستقرار وتقليص حدة التوترات، بما يساهم في حماية مصالح المنطقة والمغرب في آن واحد.
وأوضح بلقاضي أن الحرب الإيرانية-الأمريكية-الإسرائيلية ليست مجرد حدث عسكري عابر، بل هي زلزال جيوسياسي قادر على إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة، مع ترك أثر ملموس على الاقتصاد العالمي والنظام الدولي مؤكدا أن هذه الحرب لن تطول لأسباب اقتصادية وأمنية وسياسية متعددة، مشيرا إلى أن انعكاساتها ستكون عميقة ومتعددة الأبعاد.
وأشار المحلل السياسي إلى أن المغرب وقف موقفا مشرفا منذ انطلاق النزاع، إذ أدان الحرب بشكل واضح، وجاء بلاغ الديوان الملكي ليؤكد وقوف المملكة إلى جانب الدول الخليجية بلا استثناء، مضيفا أن المغرب وضع كل إمكانياته ووزنه الدبلوماسي في خدمة الاستقرار الإقليمي، مؤكدا على قدرة المملكة على لعب دور الوساطة، نظرا لعلاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة، وإسرائيل، ودول الخليج، والدول القوية الأخرى.
وأكد الدكتور بلقاضي أن قدرة المغرب على لعب هذا الدور ليست مفاجئة، موضحا أن طبيعة الملكية المغربية تؤهل المملكة لتكون لاعبا مؤثرا في الساحة الإقليمية والدولية، و أن هذا الدور قد يسهم في تخفيف حدة التوتر وفتح قنوات للحوار بين الأطراف المعنية، بما يحقق مصالح المنطقة والمغرب في آن واحد، قائلا: “الملوك في طبيعتهم هم ملوك في كل شيء”