أكدت الأمم المتحدة أن الجولة الثالثة من المفاوضات بشأن الصحراء المغربية، التي انعقدت بواشنطن يومي 23 و24 فبراير الجاري، سجلت تقدما ووصفت نقاشاتها بـ “المعمقة والمشجعة”، مشددة على أن المشاورات ارتكزت أساسا على مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، وذلك في إطار المرجعية التي حددها قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025.
ونقلت وكالة الأناضول عن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قوله إن المناقشات جرت بشكل معمق ومشجع، واستندت بشكل رئيسي إلى المقترح الذي قدمه المغرب، مضيفا أن العملية السياسية تمضي وفق المحددات التي أقرها القرار 2797، والذي رحب بالجهود الجدية وذات المصداقية التي تبذلها المملكة.
وأبرز المصدر ذاته أن جولة واشنطن تعد الثالثة من نوعها منذ شهر يناير الماضي، في سياق استئناف الاتصالات تحت إشراف الأمم المتحدة.
ويكرس القرار الأممي المذكور اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأرضية مرجعية للتفاوض، دون طرح تصور بديل، مع تأكيد مواصلة المسار السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة ورفع تقارير دورية إلى مجلس الأمن بشأن تطور المشاورات.
كما أن لغة القرار تعكس تركيزا على حل سياسي واقعي وعملي وقابل للتوافق، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
وجرت اجتماعات واشنطن برئاسة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، وبمشاركة الأطراف المعنية، من بينها الجزائر وجبهة البوليساريو، إلى جانب الوفد المغربي الذي ترأسه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وتطرقت المباحثات إلى الجوانب المؤسساتية المرتبطة بتفعيل الحكم الذاتي.
من جهته أفاد موقع أتالايار أن الجولة المقبلة من المفاوضات من المرتقب أن تنعقد في منتصف شهر مارس القادم، في إطار مواصلة المسار الرباعي تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم من الولايات المتحدة.
وينتظر أن تركز هذه الجولة على صياغة إطار عمل تمهيدي يمهد لاتفاق نهائي، في ظل انتقال النقاش من العموميات إلى بحث مضامين تفصيلية مرتبطة بمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وفق المرجعية المعتمدة من قبل مجلس الأمن.
وأكدت الأمم المتحدة أن النقاشات، رغم تسجيل تباينات في بعض النقاط، جرت في إطار منظم ودون تعليق للاتصالات، بما يعكس استمرار الانخراط في العملية السياسية تحت الإشراف الأممي، على أن يواصل مجلس الأمن تتبع تطوراتها خلال جلساته الرسمية المقبلة بناء على تقارير المبعوث الشخصي.