وجّه الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، دعاه فيها إلى التدخل العاجل من أجل التجاوب مع ما وصفه بالمطالب العادلة والمشروعة لساكنة مدينة فجيج، في ظل استمرار حالة الاحتقان التي تعرفها الواحة الحدودية منذ أكثر من سنتين.
وأوضح الائتلاف أن الأوضاع الاجتماعية بالمدينة بلغت مستوى مقلقاً، تفاقم بشكل ملحوظ بعد فقدان مساحات واسعة من الحقول الفلاحية التي تشكل المصدر الرئيسي لعيش السكان، ما انعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة وأدخل عدداً من الأسر في ظروف صعبة. وذكّر بأن فجيج مدرجة ضمن المناطق المعنية بجبر الضرر الجماعي، وهو ما يفرض، بحسب مضمون الرسالة، اعتماد مقاربة تنموية وحقوقية تراعي هشاشة المنطقة وطابعها الحدودي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن قرار مجلس الجماعة الانضمام إلى مجموعة “الشرق للتوزيع” وتفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب شكّل أحد أبرز أسباب التوتر القائم، معتبراً أن هذا القرار اتُّخذ دون إشراك الساكنة أو استشارتها، في تعارض مع مبادئ الديمقراطية التشاركية والحكامة المحلية المنصوص عليها في دستور 2011 والقوانين المؤطرة لتدبير المرافق العمومية الحيوية.
وجدد الائتلاف تمسكه بجملة من المطالب التي اعتبرها مدخلاً أساسياً لاحتواء الأزمة، وفي مقدمتها التراجع الفوري عن قرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب إلى شركة الشرق للتوزيع، مع الدعوة إلى انسحاب مجلس الجماعة من هذه المجموعة استناداً إلى مقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، وتصحيح المسار القانوني الذي أُقرّ بموجبه القرار. كما شدد على ضرورة ضمان حق الساكنة في المشاركة في اتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الموارد الحيوية، وعلى رأسها الماء، باعتباره حقاً أساسياً لا ينبغي التصرف فيه دون موافقة مجتمعية.
وطالب الائتلاف كذلك بالتعجيل بمعالجة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن فقدان مساحات فلاحية واسعة، عبر إطلاق إجراءات تنموية مستعجلة تستحضر خصوصية الواحة وإكراهاتها الحدودية. واعتبر أن الاستجابة لهذه المطالب من شأنها أن تمهد لتهدئة الأوضاع وبناء حل منصف ومستدام يحفظ كرامة الساكنة ويصون حقوقها.
وأكد الائتلاف أن تدخل رئيس الحكومة، في إطار صلاحياته الدستورية ومسؤوليته السياسية، يمكن أن يسهم في احتواء التوتر وتفادي أي تصعيد محتمل بالمنطقة، مشدداً على أن معالجة الأزمة تقتضي الإنصات لمطالب المواطنين واحترام حقوقهم السياسية والاجتماعية. وختمت الرسالة، الموقعة باسم مكونات الائتلاف من طرف منسقه عبد الإله بنعبد السلام، بالتعبير عن الأمل في تفاعل سريع وإيجابي من رئاسة الحكومة مع هذا النداء.