في سياق الجدل المتواصل حول أوضاع الطلبة الجامعيين وظروفهم الاجتماعية، عاد ملف المنح الجامعية ليطفو على سطح النقاش العمومي، بعد تسجيل تأخر في صرف مستحقات فئة من طلبة سلك الماستر، ويأتي هذا الموضوع في ظرفية دقيقة تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء المرتبطة بالتحصيل العلمي، ما يضفي على المنحة الجامعية بعدا اجتماعيا يتجاوز طابعها المالي، باعتبارها رافعة أساسية لضمان تكافؤ الفرص ودعم الاستقرار الدراسي.
أثارت هذه القضية، جدلا داخل المؤسسة التشريعية، بعدما وجهت فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية فاطمة الزهراء باتا عن حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي، مطالبة بتوضيحات حول أسباب هذا التأخر والإجراءات المرتقبة لتداركه.
وأوضحت البرلمانية أن منح طلبة الماستر برسم سنة 2025 لم يتم صرفها إلى حدود منتصف يناير 2026، رغم أن الطلبة الجدد استفادوا من منحهم في أواخر السنة الماضية، معتبرة أن هذا التفاوت في آجال الصرف يثير تساؤلات بشأن آليات البرمجة والتدبير المعتمدة في هذا الملف الحساس.
وأكدت أن المنحة الجامعية تمثل دعامة اجتماعية أساسية لفئة واسعة من الطلبة، خصوصا المنحدرين من أسر محدودة الدخل، إذ تغطي جزءا مهما من تكاليف الإقامة والتنقل والمواد الدراسية، ما يجعل أي تأخير في صرفها ينعكس سلباً على استقرارهم الاجتماعي ومسارهم الأكاديمي.
وطالبت النائبة بالكشف عن الأسباب الفعلية الكامنة وراء هذا التأخر، مع تحديد التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتسوية الوضع في أقرب الآجال، إلى جانب عرض خطة واضحة لضمان انتظام صرف المنح مستقبلا وتفادي تكرار مثل هذه الاختلالات.