عرفت وكالة التنمية الاجتماعية خلال الأيام القليلة الماضية أجواء مشحونة داخل أوساط الأطر والموظفين، على خلفية اتهامات وجهتها النقابة الوطنية التابعة للاتحاد المغربي للشغل بشأن ما اعتبرته تلاعباً في مناصب المسؤولية. ويأتي ذلك بعد تعيين مسؤولة الموارد البشرية في مهمة مكلفة بمشروع، دون الإعلان المسبق عن المنصب أو فتح باب التباري حوله، وفق ما أكدته النقابة.
وفي مراسلة رفعتها إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، عبّرت النقابة عن قلقها مما وصفته بخرق لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن هذا المنصب كان ضمن النقاط التي طُرحت للنقاش خلال جلسات الحوار الاجتماعي القطاعي المنعقدة في نونبر الماضي. واعتبرت أن طريقة الإسناد تثير تساؤلات حول مدى احترام الضوابط المؤطرة لتولي مناصب المسؤولية داخل المؤسسات العمومية.
![]()
ويأتي هذا الجدل في ظرف كانت فيه الشغيلة تنتظر تفعيل مخرجات الحوار الاجتماعي، خصوصاً ما يرتبط بصرف مستحقات الترقية برسم سنة 2024، والتعويض عن التنقل للأشهر المتبقية من سنة 2025. غير أن خطوة التعيين، بحسب النقابة، حوّلت بوصلة الاهتمام وأعادت أجواء الاحتقان إلى المؤسسة.
وأكدت النقابة أن التعيين تم، وفق تقديرها، خارج المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، معتبرة أن ذلك قد يعزز الانطباع بوجود توجه لفرض تعيينات محددة بعيداً عن مبدأ الاستحقاق ومضامين الحوار الاجتماعي. كما لفتت إلى أن تدبير المعنية بالأمر لمناصب المسؤولية سبق أن كان موضوع ملاحظات وتحفظات خلال مراحل سابقة، وهو ما يجعل إعادة إسناد مهمة جديدة لها دون مسطرة تنافسية أمراً يفاقم مخاوف الأطر، حسب تعبيرها.
وأشارت المراسلة أيضاً إلى ما وصفته بفراغ إداري ناجم عن غياب المدير بالنيابة، إلى جانب غياب حوار قطاعي منتظم، محذرة من أن مثل هذا السياق قد يفتح الباب أمام قرارات أحادية لا تنسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ودعت النقابة الوزيرة إلى التدخل العاجل لوقف التعيين وفتح تحقيق في ملابساته ومدى احترامه للمساطر الجاري بها العمل، مع التأكيد على ضرورة ضمان الشفافية والتباري في إسناد مناصب المسؤولية. كما شددت على أهمية التسريع بتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي، صوناً لحقوق الأطر وتعزيزاً لمناخ الثقة والاستقرار داخل وكالة تضطلع بأدوار اجتماعية أساسية، محذرة من أن استمرار الوضع على حاله قد يؤدي إلى مزيد من التوتر الداخلي.