جولة في الصحافة المغربية: ارتباك التوقيت الرمضاني وتحديات الإصلاح

استهلت الصحف المغربية الصادرة يوم الثلاثاء صفحاتها بمجموعة من الملفات ذات البعد المجتمعي والتربوي، حيث سلطت الضوء على تداعيات المذكرة الوزارية المنظمة للدراسة خلال شهر رمضان، والتي أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط النقابية والتربوية.

جدل التوقيت الدراسي في رمضان

أثارت التوجيهات الجديدة المتعلقة بتنظيم الزمن المدرسي خلال الشهر الكريم حالة من الاستياء في صفوف النقابات التعليمية، خاصة بعد تعدد التأويلات والقرارات الإقليمية التي رافقت تطبيقها. وعبر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بفاس عن معارضته القوية للجدول الزمني المعتمد للطور الابتدائي، معتبراً إياه تراجعاً عن المكاسب التي تحققت في الموسم السابق، وخروجاً عن روح المذكرة الوزارية الأصلية. وطالب المسؤولون النقابيون بإعادة النظر في القرار، واعتماد صيغة تخفف العبء الدراسي بما يتماشى مع الخصوصية الرمضانية والنصوص القانونية المنظمة.

من جهتها، حذرت نقابة الاتحاد الوطني للتعليم، التابعة لاتحاد النقابات الشعبية، من حالة اللبس التي صاحبت إصدار المذكرات التنظيمية، مشيرة إلى التناقض بين التوجيهات المركزية والقرارات المحلية، مما أثر سلباً على وضعية الأسر والتلاميذ على حد سواء.

أزمة التزكيات الحزبية وتداعياتها الانتخابية

على الصعيد السياسي، تواجه عدة أحزاب مغربية تحديات جديدة مرتبطة بتطبيق تعليمات وزارة الداخلية بشأن شروط تزكية المرشحين، والتي تشترط خلو السوابق القضائية. وتجد هذه الأحزاب نفسها أمام معضلة استبدال وجوه سياسية مخضرمة، لكنها متورطة في قضايا قانونية، بمرشحين جدد يفتقرون للرصيد الانتخابي نفسه.

وحسب معطيات صحفية، قد تؤدي هذه التحولات إلى فقدان بعض التشكيلات الحزبية لقاعدة تصويتية مهمة في دوائر كانت تعتبر معقلاً لها، خاصة في المناطق التي يسيطر عليها منتخبون يواجهون متابعات قضائية أو أحكاماً نهائية.

استغلال غير قانوني للنقل المدرسي

وفي ملف الخدمات العمومية، طالبت جمعية محلية بإقليم اليوسفية بفتح تحقيق في واقعة استغلال سيارة النقل المدرسي المخصصة لتلاميذ دوار “الهناوات” بجماعة سيدي شيكر لأغراض خاصة. وأوضحت الجمعية أن السيارة تم رصدها وهي تنقل أعلاف الماشية لصالح سائقها، في خرق صريح للغرض المخصص له هذه الوسيلة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة لضمان حماية المرفق العمومي.

معاناة الحي البرتغالي بالجديدة

انتقلت عدسة الصحافة إلى مدينة الجديدة، حيث سلطت الضوء على الوضعية المزرية التي يعيشها الحي البرتغالي التاريخي (الملاح)، الذي يعاني من تدهور بنيته التحتية وتآكل مكوناته التراثية. وتعاني الساكنة والتجار بالمنطقة من تبعات الإهمال المتواصل، مما أثر على جودة الحياة والنشاط الاقتصادي.

ودعت جمعيات المجتمع المدني بعاصمة دكالة إلى إطلاق دراسات شاملة لإعادة تأهيل الحي، تشمل ترميم المباني التاريخية، وتحسين شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي، وتأهيل الفضاءات العمومية، بما يضمن الحفاظ على الهوية التراثية للمنطقة مع تحسين ظروف عيش سكانها.

ندوة وطنية حول رهانات الإصلاح التربوي

اختتمت الجولة الصحفية مع تغطية لندوة علمية نظمتها مؤسسة متخصصة في علوم التربية بفاس، بشراكة مع مجلة “كراسات تربوية”، تحت شعار “التحول التربوي في المدرسة المغربية: مقاربات جديدة ورهانات الإصلاح”.

وشكلت هذه التظاهرة فضاءً للنقاش بين باحثين وخبراء حول سبل مواكبة المنظومة التعليمية للتحولات الرقمية والمعرفية العالمية. وأكد المشاركون على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاح، مع التركيز على جودة التعلمات، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص، كركائز أساسية لبناء مدرسة مغربية قادرة على استشراف المستقبل.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *