علمت “بلبريس”، من مصادرها، أن تأخر صرف الدعم المخصص من صندوق التماسك الاجتماعي لفائدة الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة واضطراب التوحد، بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة وباقي جهات المملكة، ينذر بتداعيات اجتماعية وإنسانية خطيرة، في ظل غموض يلف مستقبل آلاف الأطفال المستفيدين، وتقاذف للمسؤوليات بين المتدخلين، تتحمل فيه المسؤولية السياسية والإدارية المباشرة نعيمة بنيحيى بصفتها الوزيرة الوصية على القطاع والمشرفة على تنزيل هذا الورش الاجتماعي الحساس.
وحسب المصادر نفسها، فإن تعثر الدعم لم يعد يقتصر على جهة بعينها، بل امتد ليشمل مجموع التراب الوطني، ما يهدد بشل خدمات أساسية تقدمها جمعيات تدبر مراكز للتأطير وتقويم السلوك وممارسة الأنشطة الرياضية والتحضير للإدماج المدرسي، وهو ما يعني عمليا حرمان آلاف الأطفال في وضعية إعاقة من حقهم في التمدرس والتأهيل. الأخطر من ذلك، أن هذا التعثر أفضى إلى توقف صرف أجور أزيد من تسعة آلاف عاملة وعامل اجتماعي منذ شتنبر 2025، ما وضعهم في أوضاع اجتماعية هشة، في غياب أي توضيح رسمي أو جدول زمني لاستئناف الدعم.
وتشير المعطيات المتوفرة لـ”بلبريس” إلى أن هذا الوضع يتناقض بشكل صارخ مع الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي، الذي تعهد بتخصيص دعم مهم ومستدام للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، كما يتعارض مع مقتضيات الفصل 34 من الدستور الذي يلزم الدولة بوضع سياسات عمومية دامجة تكفل الحقوق الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة. ورغم وضوح هذه المرجعيات، ما تزال وزارة الأسرة والتضامن عاجزة عن تقديم أجوبة عملية، أو بلورة حلول استعجالية توقف النزيف الاجتماعي والمهني الذي يهدد هذا القطاع.
وفي الوقت الذي يولي فيه الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش، عناية خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، وجعل إدماجهم الاجتماعي والتربوي من بين أولويات الأوراش الوطنية الكبرى، كما أكدت ذلك مضامين عدد من الخطب الملكية السامية، يبرز هذا التعثر كاختلال مؤسساتي يسيء إلى هذه التوجيهات العليا، ويقوض الجهود المبذولة لصون كرامة هذه الفئة وضمان حقها في التعليم والحماية الاجتماعية.
وأمام استمرار الصمت الرسمي، تفيد المصادر بأن الجمعيات المعنية تستعد، خلال الأسبوع الجاري، للتوجه بملتمس إلى رئاسة الحكومة، للمطالبة بتدخل عاجل وحاسم يضع حدا لهذا التعطيل، ويضمن الاستئناف الفوري لصرف الدعم، مع إقرار آلية شفافة ومستدامة لتدبير صندوق التماسك الاجتماعي، تقوم على التشاور الحقيقي مع الفاعلين الميدانيين، وتفرض التواصل المنتظم والمسؤول مع الأسر والجمعيات.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال مطروحا حول أسباب هذا التأخير، وحول مدى قدرة وزيرة الأسرة والتضامن على تحمل مسؤولياتها السياسية والأخلاقية، واتخاذ قرارات عملية تنقذ آلاف الأطفال والعاملين الاجتماعيين من مصير مجهول.