أثارت صفقة عمومية حديثة لجهة مراكش آسفي موجة من النقاش، بعد أن كشفت وثائق رسمية عن تخصيص ما يقارب 1.9 مليون درهم لخدمات الإيواء والاستقبال لفائدة مسؤولي جهة مراكش، في سياق يتسم بتزايد المطالب الاجتماعية والتنموية. الصفقة، التي رُوّج لها باعتبارها إجراء إدارياً عاديا، وُصفت من قبل متابعين للشأن المحلي بأنها إنفاق باهظ يطرح تساؤلات حول ترتيب الأولويات وحسن توجيه الموارد المالية.
ووفق محضر لجنة طلب العروض الدولي رقم 01/2026، فقد آلت الصفقة إلى شركة “كرياسيون فوياج” عقب منافسة شارك فيها 25 متعهداً بين شركات ومقاولين ذاتيين. العروض المالية المقدمة عكست تفاوتاً لافتاً، إذ سُجّل أقل عرض في حدود 1.82 مليون درهم من طرف Dreaming Services، بينما تجاوزت عروض أخرى سقف 2.25 مليون درهم، من بينها عرضا SANA Environnement وOLMAV، ما أعاد إلى الواجهة نقاشا قديما حول منهجية تقدير الكلفة المرجعية لمثل هذه الخدمات ومعايير تقييمها.
مصادر مهتمة بتتبع الصفقات العمومية اعتبرت أن الإشكال لا يرتبط فقط بحجم المبلغ، بل كذلك بطبيعة الخدمات موضوع العقد، والتي وُصفت في الوثائق بـ“الاستقبال والإيواء”، دون تقديم تفاصيل دقيقة بشأن عدد المستفيدين أو المدة الزمنية أو طبيعة المناسبات المعنية. هذا الغموض، بحسب المتابعين، يحدّ من إمكانية تقييم الجدوى الفعلية للصفقة ويضعف منسوب الشفافية المفترض في التدبير المالي.
كما لفت الانتباه قرار اللجنة إقصاء شركة GM2 TRAVEL دون إبراز مبررات مفصلة في الوثائق المتاحة، مقابل اعتماد عرض لم يكن الأدنى بين المتنافسين. ورغم أن مساطر الصفقات العمومية تستند إلى مبدأ “الميزة الاقتصادية الأكثر قبولاً” الذي لا يُختزل في معيار السعر وحده، إلا أن غياب عناصر تفسيرية واضحة حول أوزان التقييم التقنية والمالية يغذي الشكوك ويفتح الباب أمام قراءات متباينة.
ويأتي هذا الجدل في ظرفية إقليمية دقيقة، حيث تتزايد انتظارات الساكنة المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية ودعم القطاعات الاجتماعية. ويرى مراقبون أن حساسية التوقيت تجعل أي إنفاق ذي طابع بروتوكولي أو لوجستيكي عرضة للتدقيق المجتمعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبالغ مهمة من المال العام.
في المقابل، تشير مصادر إلى أن مثل هذه الصفقات تندرج ضمن متطلبات تنظيمية ولوجستيكية تفرضها مهام التمثيل والاستقبال الرسمي، مؤكدين أن المساطر القانونية تم احترامها. غير أن هذا الطرح، بحسب منتقدين، لا يعفي من ضرورة توفير معطيات دقيقة ومعلنة تعزز الثقة وتتيح للعموم فهماً أفضل لمبررات الإنفاق.