في خرجة مثيرة للجدل، وضعت “نيران صديقة” من داخل حزب الأصالة والمعاصرة التماسك الحكومي على المحك. فقد وجه القيادي والبرلماني عن إقليم شيشاوة، مولاي هشام المهاجري، رسائل مشفرة وشديدة اللهجة، فُهمت على أنها انتقاد مباشر لطريقة تدبير المرحلة من طرف حلفائه في الأغلبية، وعلى رأسهم حزب التجمع الوطني للأحرار.
وقال هشام المهاجريخلال كلمته بمؤتمر شبيبة الحزب بجهة مراكش آسفي إن النجاحات التي حققها المغرب في الآونة الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بترحيل وإيواء 150 ألف نسمة وتدبير أزمة الماء التي كادت تعصف بمدينة مراكش، هي نتاج خالص لـ “تلاحم جلالة الملك مع شعبه”، وبتنفيذ ميداني من “القوات المسلحة الملكية وأطر وزارة الداخلية”.
وأضاف المهاجري، في نبرة لم تخلو من السخرية السوداء، أن “رحمة الله” هي التي أنقذت المغاربة من العطش بعد وصول 11 مليار متر مكعب من المياه للسدود، مشدداً على أن هذا الإنجاز الرباني والملكي قطع الطريق على “شركات كانت تتحين الفرص لبيع الماء للمواطنين وقت عطشهم”، تماماً كما فعلت حين “باعت لنا الأوكسجين في أوج أزمة كوفيد”.
وشدد عضو المكتب السياسي لحزب “الجرار” إن الحزب واجه منذ تأسيسه تيارات لم تتقبله وحاولت تشويه صورته، لكن التاريخ سيكتب بماء من ذهب أدوار “البام” في حماية الوطن من “ويلات” كانت تحاك في الكواليس.
وتابع موجهاً مدفعيته نحو الخصوم/الحلفاء دون تسميتهم، أن هناك من يحاول تبخيس العمل الحزبي لـ “الأصالة والمعاصرة” عبر اتهام مناضليه بالتبعية أو “الاستقدام بالحافلات”، مؤكداً أن حزبه يضم أطراً وكفاءات حقيقية وليس مجرد “أرقام” يتم التلاعب بها في المواسم الانتخابية.
وقال المهاجري إن حزب الأصالة والمعاصرة مر بصراعات داخلية مريرة وأخطاء تنظيمية، داعياً الشباب والمنظمات الموازية إلى استخلاص الدروس من “صراعات الرعيل الأول” والتركيز على الكفاءة والعمل الميداني.
وأضاف في لغة توحي برسم مسافة واضحة عن رئاسة الحكومة، أن قوة الحزب تكمن في استقلالية قراره وانضباطه المؤسساتي، مشيداً بدور القيادة الجماعية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري في الحفاظ على تماسك البيت الداخلي أمام “العواصف” التي تضرب المشهد السياسي.
تطرح هذه التصريحات، التي تأتي من “صقور” الحزب، تساؤلات حارقة حول مستقبل التحالف الحكومي. فبينما يلتزم الوزراء بالصمت “المؤسساتي”، يخرج البرلمانيون لجلد “تغول الشركات” و”الاستثمار في الأزمات”، وهي مفردات تضرب في العمق الهوية السياسية لحزب رئيس الحكومة. فهل نحن أمام “توزيع أدوار” داخل “البام”، أم هي بوادر الطلاق السياسي قبل محطة 2026؟