ليلة عصيبة بالقصر الكبير

نجت مدينة القصر الكبير من كارثة حقيقية بعدما بلغ منسوب المياه بسد وادي المخازن، يوم أمس، مستوى مقلقا وصل إلى 71.77 مترا، في حين أن الحد الأقصى الذي يمكن أن يتحمله السد لا يتجاوز 74.80 مترا، علما أنه سد ترابي لا يتحمل التفريغ من الأعلى، ما جعل الوضع يقترب من مرحلة حرجة كانت تستدعي إجراءات استثنائية.

وحسب معطيات رسمية، فقد تراجع منسوب المياه بشكل ملحوظ بعد ليلة وصفت بالعصيبة، نتيجة التساقطات المطرية المهمة التي استقبلها السد وروافده، وهو ما ساهم في تخفيف الضغط على المنشأة المائية، وتفادي سيناريوهات أكثر خطورة كانت تهدد المدينة وساكنتها.

غير أن هذا التطور لم يمنع من طرح تساؤلات حول توقيت قرار تفريغ حقينة السد، وما إذا كان قد تم في الوقت المناسب، أم أن التأخر في اتخاذ القرار ساهم في بلوغ مستوى مقلق استدعى حالة استنفار وتخوفا من إجلاء أحياء كاملة.

وفي هذا السياق، برر مسؤول بوزارة التجهيز والماء، في تصريح صحفي، الوضعية بكون سبع سنوات من الجفاف دفعت إلى الحرص على تخزين أكبر قدر ممكن من المياه، مبرزا أن الحفاظ على الموارد المائية أصبح هاجسا أساسيا في ظل توالي سنوات الشح.

لكن مراقبون يرون أن هذا التبرير لا يعفي من ضرورة تقييم طريقة تدبير حقينة السدود، مؤكدين أن المرحلة تفرض فتح نقاش جدي حول مدى احترام القواعد العلمية والتقنية المؤطرة لتسيير السدود، خاصة في ظل التغيرات المناخية والتقلبات الحادة في التساقطات.

وأضاف هؤلاء أن ما وقع يعكس الحاجة إلى مراجعة المقاربة الكلاسيكية في تدبير السدود، والانتقال إلى نماذج أكثر مرونة تستند إلى التوقعات المناخية والإنذار المبكر، بما يضمن التوازن بين تخزين المياه وحماية الساكنة من مخاطر الفيضانات المفاجئة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *