برهن حزب التجمع الوطني للاحرار ليلة الامس في مؤتمره الاستثنائي أنه حزب المؤسسات، حزب الانضباط، حزب نبذ الزعامات الخالدة، وحزب ترسيخ ثقافة التداول الديمقراطي على القيادة، وحزب التجديد في ظل الاستمرارية.
مؤتمر استثنائي منظم ، حضره اكثر من 2500 مؤتمرا لانتخاب رئيس جديد للحرب بمستوى عال من المسؤولية والوعي بحساسية المرحلة ودقتها للتأكيد على الاستمرارية والالتزام بالمساطر القانونية والتنظيمية للحزب.
2500 مؤتمرا رحبوا بالرئيس الجديد ،وفي نفس الوقت تاثروا بكلمة الوداع لعزيز اخنوش التي كانت قوية ومؤثرة، كانت في مستوى الحدث، وكانت كلمة من كلمات رجالات الدولة الكبار، كلمة مفصلية حول استمرار المؤسسات وتغيير القيادات .
رسالة التقطها شوكي وركز عليها في كلمته عند انتخابه رئيسا جديدا للحزب، مؤكدا في الآن ذاته وعيه بحجم المسؤولية وجسامة التكليف، وبان الثقة التي حظي بها من طرف المؤتمرين تشكل أمانة سياسية مضاعفة والتزاما صريحا بالوفاء لإرث حزب عريق، لم يكن يوما عابرا في التاريخ السياسي المغربي، بل فاعلا وحاضرا في محطاته الحاسمة، ومساهما في اختياراته الكبرى.
وعلى نفس نهج اخنوش الرئيس السابق للحزب ،أوضح الرئيس الجديد أن المؤتمر الاستثنائي لم يختر شخصا بعينه، بقدر ما جدد الثقة في مسار حزب اختار أن يكون في قلب الفعل السياسي لا على هامشه، حزب يراكم التجربة، ويؤمن بالعمل المؤسساتي، ويعتبر أن النجاح يقاس بالفعل والإنجاز لا بالشعارات.
وأكد شوكي أن البوصلة العليا والمرجعية الكبرى لعمل الحزب تظل هي رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مشددا على أن الأحرار لا يشتغل في فراغ، ولا يتحرك بمنطق معزول، بل هو جزء واع من مشروع وطني متكامل يقوده جلالة الملك منذ أكثر من ربع قرن، برؤية استراتيجية بعيدة المدى، وحس اجتماعي عميق، يجعل الإنسان محور التنمية وغايتها.
وشدد شوكي على أن هذه اللحظة ليست فقط لحظة احتفاء، بل هي لحظة وعي بجسام التكليف، حيث تتحول الثقة إلى التزام دائم، يؤدي بالفعل لا بالقول، وبالصدق لا بالشعارات.
وتوقف محمد شوكي مطولا عند تجربة عزيز أخنوش، معتبرا أن ما قدمه خلال قيادته للحزب ورئاسته للحكومة يشكل درسا سياسيا رفيعا للمشهد السياسي الوطني برمته.
وأبرز أن قرار أخنوش بعدم الترشح لولاية جديدة يعكس احتراما عميقا للقواعد الحزبية، وإيمانا بأن القيادة خدمة مؤقتة وليست امتلاكا للمواقع.
وأشار إلى أن أخنوش جسد نموذج القيادة الهادئة التي لا تبحث عن الأضواء، بل عن النتائج، وواجه حملات التشويش بالصمت والعمل والإنجاز، مؤكدا أن السياسة تكليف لا تشريف، وأن ما تركه من أثر أخلاقي في الممارسة السياسية سيظل رصيدا معنويا للحزب وللحياة السياسية الوطنية.
وشدد على أن الأحرار هو حزب مؤسسة يقوم على هياكل راسخة وتجربة تراكمية ناضجة، ما يجعله قادرا على الاستمرار وضمان الاستقرار القيادي.
وأضاف أن قوة قيادات الأحرار لا تقاس بحجم تمثيليتها فقط، بل بقدرتها على تدبير الاختلافات الداخلية وتحقيق التوازن التنظيمي، معتبرا أن ذلك هو أساس الاستقرار وشرط الديمومة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية الدقيقة التي يعرفها المغرب.
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، حدد شوكي التزام الحزب بالوقوف إلى جانب الأغلبية الحكومية، ودعم رئيس الحكومة، والدفاع عن منجزات التجربة الحكومية التي اختارت بوضوح درب الدولة الاجتماعية، وجعلت مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار.
وأكد أن الأحرار يؤمن بأن السياسة ليست مجرد خطاب، بل فعل مسؤول، وأن النجاح الحقيقي يكمن في تحقيق تنمية حقيقية وشاملة تضمن كرامة المواطن المغربي ومستقبله.
وعلى أبواب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، اعتبر رئيس الحزب أن هذه المحطة ليست استحقاقا عاديا، بل امتحان ثقة لحزب واجه التحديات ولم يختبئ، وتحمل مسؤوليته كاملة.
وأكد أن الحزب يدخل هذه المرحلة موحدا، واثقا من مساره، ومصمما على مواصلة الريادة، معتبرا أن تماسك التنظيم وقوة آلياته الداخلية يشكلان ضمانة أساسية للنجاح.
ودعا جميع مناضلات ومناضلي الحزب إلى الانخراط القوي في هذه المرحلة، وأن يكون كل واحد منهم سفيراً للحزب في محيطه، قريباً من المواطنين، حاملاً لخطابه، ومدافعاً عن اختياراته.
وفي ختام كلمته، تعهد محمد شوكي بأن يكون رئيسا جامعا لا مفرقا، منصتا لا متعاليا، وفيا لمسار الحزب الذي بدأ قبل الجميع وسيستمر بعدهم، خدمة للمواطنين، وتحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خدمة للوطن ومصالحه العليا.