وهبي في مواجهة الأغلبية: سجال حاد حول أزمة المحامين(فيديو)

تحولت جلسة الأسئلة الشفهية، المنعقدة مساء الثلاثاء من فبراير 2026، إلى ساحة سجال سياسي وقانوني محتدم بين حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد التحالف الحكومي، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، على خلفية الأزمة التي تشلّ محاكم المملكة بسبب احتجاجات هيئة المحامين على مشروع القانون الجديد المنظم للمهن القانونية.

وفي مداخلة لافتة، اعتبر المستشار البرلماني عن التجمع الوطني للأحرار، محمد بن فقيه، أن توقف المحامين عن العمل لا يمكن اختزاله في الدفاع عن “مواقع مكتسبة”، مؤكداً أن الاحتجاجات تندرج في إطار الدفاع عن حق الدفاع نفسه، ومشدداً على استعداد فرق المعارضة للعب دور الوساطة من أجل احتواء الأزمة وإيجاد حل توافقي.

وأضاف بن فقيه، بنبرة قوية، أن المحامي الذي لا يحتج ولا يدافع عن حقوقه “لا يستحق أن يدافع عن حقوق موكليه”، موجهاً خطابه مباشرة إلى وزير العدل بقوله: “أنت محامٍ قبل أن تكون وزيراً، وستظل محامياً بعد انتهاء هذه الولاية الحكومية”.

في المقابل، شدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على أن الحكومة اختارت الحوار، مبرزاً أنه ينتظر الجلوس مع الأحزاب السياسية بعد فتح باب النقاش مع المحامين، مع ضرورة إخبار الرأي العام بأي مساس باستقلالية المهنة أو حصانتها. وأوضح أن مشروع القانون بات اليوم بين يدي البرلمان، الذي يتحمل مسؤولية مناقشة مطالب المحامين والتفاعل معها داخل المؤسسات الدستورية.

وأكد وهبي أن وزارته تنتظر ملاحظات مكتوبة بخصوص المشروع للتفاعل معها، رافضاً في المقابل مطلب سحب القانون، واصفاً إياه بغير الدستوري. كما جدد التأكيد على أن باب الحوار يظل مفتوحاً، وأن الوزارة مستعدة للتراجع أو التخفيف من المقتضيات التي قد تضر بالمحامين، بل وحتى نشر مضامين الحوار للرأي العام، قبل أن يحسم بالقول: “التغيير سيمر، ولا تنازل عنه”.

ولم يخف وزير العدل استغرابه مما اعتبره “لعب حزب التجمع الوطني للأحرار دور المعارضة إلى جانب حزب الاستقلال”، مؤكداً في الآن ذاته أنه يتعامل باحترام مع رئيس جمعية هيئات المحامين، رغم الخلاف القائم، وأن النقاش حول المشروع امتد لأكثر من ثلاث سنوات دون أن يتم التراجع عن أي اتفاق سابق، نافياً إغلاق باب التواصل أو قطع الهاتف، ومضيفاً بسخرية: “لو لم أكن وزيراً، لكنت أنا أيضاً أحتج وأُحدث صداعاً”.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *