أربعة ملفات خلافية في المفاوضات الإيرانية الأمريكية

تتوجه الأنظار الجمعة إلى سلطنة عمان حيث من المرتقب أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات حاسمة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأربعاء إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة و”معاملتها لشعبها”.

وتقول إيران إنها لن تناقش سوى برنامجها النووي. وفيما يلي نبذة عن القضايا المطروحة:

صار هذا البرنامج أحد أبرز نقاط الخلاف ومحاور التوتر، بعدما أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 2003 بأن إيران لم تمتثل لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بعد الكشف عن قيامها بأعمال نووية سرية.

تمنح ​هذه المعاهدة إيران الحق في برنامج طاقة نووية مدنية، لكنها تمنعها من استخدام التكنولوجيا النووية، لا سيما تخصيب اليورانيوم، لتطوير أسلحة. واستخدمت قوى غربية مزيجا من العقوبات والجهود الدبلوماسية في محاولة لكبح برنامج إيران خوفا من سعي طهران إلى تطوير سلاح نووي، على الرغم من نفيها ذلك. وفي 2015، توصلت القوى الغربية إلى جانب الصين وروسيا إلى اتفاق مع إيران يقيد بشكل صارم أنشطتها النووية ويخفف العقوبات.

وكان ​ذلك من أبرز إنجازات السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما. غير أن الرئيس دونالد ترامب عندما تولى الرئاسة في ولايته الأولى، أخرج ​بلاده من الاتفاق الذي وصفه بأنه “أسوأ اتفاق على الإطلاق”. وفي عهد الرئيس السابق جو بايدن، استؤنفت المحادثات غير المباشرة، لكن بدون إحراز تقدم يذكر. وبدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 60 بالمئة، وهو مستوى ليس بعيدا عن نسبة التسعين بالمئة اللازمة لصنع قنبلة.

وفي 2025، عاد ترامب إلى البيت الأبيض وهو يتعهد بأن يكون هناك “قصف” إذا لم توافق إيران على إبرام اتفاق نووي. وفشلت عدة جولات من المحادثات في التوصل إلى اتفاق. وفي يونيو، شنت إسرائيل ضربات، قائلة إن الهدف هو منع إيران من تطوير أسلحة نووية.

وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة في 22 يونيو، وقصفت مواقع نووية إيرانية قبل التوسط في وقف إطلاق النار. ولا يزال وضع المنشآت التي تضررت في القصف العام الماضي غير واضح.

تمتلك إيران أحد أكبر مخزونات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. وأطلقت صواريخ مباشرة على إسرائيل لأول مرة في 2024 ردا على هجوم إسرائيلي على مجمع سفارتها في دمشق، إذ اتسعت رقعة الصراع في المنطقة بعد هجمات حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وفي حرب اندلعت العام الماضي، ​أطلقت إيران مئات الصواريخ على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل العشرات ووضع أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلي متعدد الطبقات أمام اختبار. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 30 يناير/ كانون الثاني “قدرات إيران الدفاعية والصاروخية.. وصواريخ إيران.. لن تكون أبدا موضوعا لأي مفاوضات”.

وقال روبيو الأربعاء إن المحادثات الجادة يجب أن تشمل “مدى صواريخهم الباليستية”. وشبهت إسرائيل ‌خطر صواريخ إيران ببرنامجها النووي. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في يناير إن “محاولة إيران تطوير أسلحة نووية” وامتلاك “20 ألف صاروخ باليستي” تشبه “ورمين سرطانيين”.

لطالما مارست إيران نفوذها في المنطقة من خلال دعم جماعات مسلحة منها حماس وحزب الله في لبنان. وصارت هذه الجماعات المعروفة مجتمعة باسم “محور المقاومة” مصدر تحد كبير لإسرائيل منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023.

ووجهت إسرائيل ضربات قوية لحزب الله وحماس في ما أعقب ذلك من جولات في هذا الصراع. وتعرض نفوذ طهران بالمنطقة لضربة أخرى بعد الإطاحة بحليفها بشار الأسد من رئاسة سوريا. وعلى الرغم من ضعف موقفيهما، لم تستسلم حماس ولا حزب الله لمطالب نزع سلاحهما.

وتسعى واشنطن أيضا إلى التصدي لدور الجماعات المدعومة من إيران في العراق. وكانت رويترز قد أوردت أن واشنطن هددت عددا من السياسيين العراقيين الكبار بفرض عقوبات تستهدف الدولة العراقية، بما في ذلك عائداتها النفطية المهمة، في حالة ضم جماعات مدعومة من إيران إلى حكومتها المقبلة.

ولا يزال الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، والذين أطلقوا صواريخ على السفن في البحر الأحمر وإسرائيل خلال حرب غزة، يسيطرون بقوة على المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في اليمن.

صعد ترامب حدة تهديداته بشن عمل عسكري ضد إيران خلال موجة من الاحتجاجات اندلعت في ديسمبر على خلفية المتاعب الاقتصادية قبل أن تتحول إلى مظاهرات واسعة ‌النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين. ​وكانت هذه أكثر الاضطرابات دموية في إيران منذ ثورة 1979، إذ قُتل فيها الآلاف.

ومع قمع إيران للاحتجاجات واتهامها لخصومها الأجانب بإثارة الاضطرابات، حذر ترامب طهران من إطلاق النار على المحتجين وتعهد

“باتخاذ إجراءات صارمة” إذا أعدمت إيران متظاهرين. وقال لاحقا إن طهران ألغت عمليات إعدام جماعية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *