في تسجيل مصور وصف بـ”القنبلة”، كشف الناشط والمعارض الجزائري أمير ديزاد عن ممارسات خطيرة تشوه سمة المؤسسة الدبلوماسية الجزائرية وتُستخدم كأداة للقمع السياسي، حسبما أظهر الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع.
ووفقا للفيديو (أسفله)، فإن المقرات الدبلوماسية الجزائرية في الخارج، والمفترض أنها بيوت للجزائريين ورمز سيادة الدولة، تحولت إلى ما يشبه “غرف ابتزاز سياسي”. حيث يُجبر المواطنون الجزائريون الراغبون في العودة إلى أرض الوطن أو تسوية أوضاعهم الإدارية والقانونية على توقيع تعهدات خطية غاية في الخطورة.
هذه التعهدات، كما كشف التسجيل، تفرض على المواطنين التزام الصمت وعدم انتقاد النظام الحاكم أو مؤسساته تحت أي ظرف، بل وتذهب إلى حد إجبارهم على التعاون مع أجهزة المخابرات العسكرية مقابل منحهم الحق في العودة أو استصدار الوثائق الرسمية. وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للحقوق الأساسية والدستور الجزائري نفسه، الذي يكفل حرية التعبير.
هذه الممارسة تُسجل كـ”سابقة خطيرة” في العلاقات الدولية والدبلوماسية، حيث يتم تحويل القنصليات والسفارات من أماكن لتقديم الخدمات والحماية إلى أدوات لترهيب المعارضين وإسكات الأصوات الناقدة، وهي ممارسات لا تقوم بها عادة إلا الأنظمة البوليسية، مما يلقي بظلال كثيفة على طبيعة السلطة في الجزائر وانعكاس ذلك على معاملة مواطنيها حتى في الخارج.
الفضيحة تطرح تساؤلات جادة حول مدى انتشار هذه الممارسات وعلى أي مستوى تتم الموافقة عليها، كما تضع الحكومة الجزائرية أمام مسؤولية التحقيق العلني والشفاف في هذه الادعاءات الخطيرة، التي تقوض مصداقية الدولة ككل أمام مواطنيها وأمام المجتمع الدولي.