في كلمة قوية خلال أشغال الدورة الواحدة والثلاثين للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، شدد محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للحزب، على أن معركة العدالة الاجتماعية والمجالية تظل في صلب الرهان السياسي، معتبرا أن أي حديث عن الوطنية أو التنمية يفقد معناه إذا لم ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين والمواطنات في مختلف جهات المملكة.
وأكد بنسعيد أن تحقيق المساواة الفعلية في الولوج إلى الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والشغل والخدمات الاجتماعية، يشكل شرطا جوهريا لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع، مبرزا أن هذه المساواة يجب أن تكون واقعا معاشا لا شعارا سياسيا، بغض النظر عن الانتماء الجغرافي أو المجالي. وفي هذا السياق، أوضح أن الوطنية الحقة لا تقاس برفع الشعارات أو إطلاق الخطابات، بل تتجسد في مدرسة عمومية جيدة، ومستشفى قادر على تقديم خدمات تحفظ كرامة المواطن، وسكن لائق، وفرص شغل حقيقية تضمن العيش الكريم.
وانطلاقا من المرجعية الإنسانية التي يؤسس عليها حزب الأصالة والمعاصرة اختياراته، عبّر بنسعيد عن رفضه لأي تصور للتنمية يجعل التقدم حكرا على المدن الكبرى، في مقابل تهميش مستمر للعالم القروي والمناطق النائية. واعتبر أن هذا الاختلال لا يمس فقط العدالة الاجتماعية، بل يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويغذي الإحساس بالإقصاء لدى فئات واسعة من المواطنين.
وفي تحذير واضح، شدد عضو القيادة الجماعية للحزب على أن المغرب لا يمكن أن يقبل بمنطق “السرعتين”، حيث تعرف المدن الكبرى وتيرة تطور متسارعة، فيما تظل القرى والمناطق الهامشية رهينة التأخر وضعف البنيات والخدمات. ودعا، في هذا الإطار، إلى سياسات عمومية مندمجة تعيد الاعتبار للعالم القروي، وتضمن توزيعا عادلا للاستثمارات والثروات، بما يحقق تنمية متوازنة وشاملة، قادرة على تقليص الفوارق المجالية وترسيخ أسس مغرب الإنصاف والكرامة للجميع.