كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025 عن تسجيل مستويات متفاوتة من الامتثال لواجب التصريح بالممتلكات، مقابل استمرار اختلالات مرتبطة بتدبير الدعم العمومي الممنوح للأحزاب السياسية.
وأفاد التقرير، المنشور بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية، أن جميع أعضاء الحكومة والشخصيات المماثلة لهم امتثلوا لواجب التصريح بالممتلكات، سواء تعلق الأمر بالتصريح الأولي عند التعيين، أو تجديد التصريح، أو التصريح النهائي بمناسبة انتهاء المهام، وذلك إلى غاية 31 أكتوبر 2025.
وبخصوص أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، أكد المجلس أن كافة الأعضاء المزاولين لمهامهم الانتدابية منذ 8 أكتوبر 2021 قاموا بتجديد تصريحاتهم بالممتلكات، وهو الأمر نفسه الذي سُجل لدى أعضاء المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري وقضاة المحاكم المالية.
في المقابل، أبرز التقرير أن مراقبة وضعية الموظفين والأعوان العموميين أظهرت امتثال حوالي 86 في المائة من الملزمين، الذين يفوق عددهم 36 ألف شخص، لواجب تجديد التصريح بالممتلكات خلال فبراير 2025. غير أن لوائح المجلس كشفت عن وجود 4.974 ملزما في وضعية مخالفة، أي ما يمثل حوالي 14 في المائة من مجموع المعنيين إلى غاية 31 أكتوبر 2025.
أما بخصوص التصريح بالممتلكات عند بداية ونهاية المهام، فقد سجل التقرير استمرار ضعف الامتثال، حيث بلغ عدد الملزمين المخلين 8.116 شخصا، امتثل منهم 3.154 فقط، بنسبة لا تتجاوز 39 في المائة، مقابل 4.962 ملزما ما زالوا في وضعية عدم الامتثال، أي بنسبة 61 في المائة، من بينهم 68 في المائة لم يدلوا بتصريحاتهم عند انتهاء مهامهم. وأشار التقرير إلى أن المحاكم المالية باشرت في هذا الصدد إجراءات إنذار المعنيين.
وفي ما يتعلق بمنتخبي الجماعات الترابية والغرف المهنية، أظهر التقرير أن 94 في المائة من الملزمين بتجديد التصريح بالممتلكات برسم فبراير 2024 امتثلوا لهذا الواجب، أي ما يعادل 8.887 منتخبا.
من جهة أخرى، سجل المجلس الأعلى للحسابات استمرار مطالبته للأحزاب السياسية بتسوية وضعيتها المالية تجاه خزينة الدولة، حيث دعا 14 حزبا إلى إرجاع ما مجموعه 21,85 مليون درهم، مرتبطة بالدعم العمومي غير المستعمل أو غير المبرر، سواء تعلق الأمر بالدعم السنوي أو المخصص للحملات الانتخابية.
وأوضح التقرير أن 24 حزبا سياسيا قاموا، خلال الفترة الممتدة من سنة 2022 إلى غاية 30 شتنبر 2025، بإرجاع ما مجموعه 36 مليون درهم إلى الخزينة العامة، توزعت بين دعم الحملات الانتخابية بقيمة 28,71 مليون درهم، ومصاريف التدبير بـ2,53 مليون درهم، إضافة إلى المهام والدراسات والأبحاث بـ4,79 مليون درهم.
وفي هذا السياق، أوصى المجلس الأعلى للحسابات الأحزاب السياسية بضرورة إرجاع مبالغ الدعم غير المستعملة أو غير المبررة، داعيا وزارة الداخلية إلى مواصلة مجهوداتها من أجل حث الأحزاب على احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للدعم العمومي.