في تصعيد جديد ينذر بتعقيد المشهد الإقليمي والدولي، حذر مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي من أن أي عمل عسكري أمريكي ضد بلاده سيعتبر “بداية حرب شاملة”، مؤكدا أن فكرة “الضربة المحدودة” مجرد وهم، وأن الرد الإيراني سيكون فوريا وشاملا وغير مسبوق.
وشدد المسؤول الإيراني على أن طهران ستستهدف “قلب تل أبيب” إذا تعرضت لأي هجوم، مبرزا أن الرد لن يقتصر على مصدر أو مستوى محدد، بل سيشمل أي عمل عسكري أميركي، وفق ما نقلته قناة العربية.
ويأتي هذا التهديد في سياق توتر متصاعد بين واشنطن وطهران، يقابله خطاب أمريكي يجمع بين الردع والانفتاح المشروط، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الأسطول الأمريكي المتمركز قرب إيران “ضخم” ويشكل جزءا من استراتيجية ردع واضحة في المنطقة، مضيفا أن هذا الانتشار البحري ساهم في دفع طهران إلى البحث عن تسوية.
وأكد ترامب، في تصريحات لصحيفة “أكسيوس”، أن إيران أبدت رغبتها في التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى اتصالات متكررة عبرت خلالها عن استعدادها للحوار، مع إبقاء الدبلوماسية خيارا قائما في التعامل مع الملف الإيراني.
وفي موازاة ذلك، تتوسع ملامح التحول في التوازنات داخل التحالفات الغربية. فقد أعلن أمين عام حلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن المرحلة التي تحملت فيها الولايات المتحدة العبء الرئيسي لأمن أوروبا “قد انتهت”، داعيا الأوروبيين وكندا إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم المشترك.
وأوضح روته، خلال مناقشة مع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، أن قمة لاهاي الأخيرة أفضت إلى اتفاق على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا بحلول عام 2035، وتسريع وتيرة الإنتاج والابتكار في الصناعات الدفاعية.
وأكد أمين عام الناتو أن هذا التحول لم يعد خيارا بل ضرورة تفرضها التحديات الأمنية طويلة الأمد، مضيفا أن الاعتماد المريح على الولايات المتحدة لم يعد ممكناً.
واعتبر أن من “العدل والمناسب” أن تتحمل أوروبا وكندا نصيبا أكبر من أعباء الأمن الجماعي.
وتتقاطع هذه التصريحات مع مواقف متكررة لترامب انتقد فيها حلف الناتو، معتبرا أن الولايات المتحدة مولت الحلف لسنوات طويلة دون مقابل كاف، ومشككا في التزام الدول الأعضاء بدعم واشنطن عند الحاجة.
كما أشار إلى أن قوات الدول الحليفة ظلت بعيدة عن خطوط المواجهة في أفغانستان، مؤكداً أن الولايات المتحدة “لم تكن بحاجة إليهم قط”.