المغرب في سباق الجيل الخامس:تعزيز القوة الجوية بالتحالف مع واشنطن

تشهد القارة الإفريقية تحولات استراتيجية في مجال التسلح، حيث بدأت الدول الإقليمية الكبرى تتحرك من مجرد تحديث قدراتها العسكرية إلى السعي نحو امتلاك منصات قتالية من الجيل الخامس، وفق تقرير حديث لمنصة “ميليتاري أفريكا” المتخصصة في الشؤون الدفاعية. ويشير التقرير إلى أن هذا التوجه يعكس سعي الدول لترسيخ الهيمنة الإقليمية وضمان قدرات ردع موثوقة في عالم يتجه نحو تعددية الأقطاب.

ويؤكد التقرير أن الدافع الأساسي لاقتناء هذه المقاتلات المتقدمة يأتي من الاحتكاكات والتوترات الإقليمية بين الدول الإفريقية، مشيراً إلى أن السيطرة الجوية لم تعد مجرد ترف، بل أصبحت شرطاً أساسياً لضمان بقاء الدولة. وفي هذا السياق، يبرز المثال بين المغرب والجزائر في منطقة المغرب العربي، حيث تفرض التوترات المستمرة الحاجة إلى أصول قادرة على تنفيذ ضربات عميقة وتحقيق السيادة الجوية.

ويبرز التقرير بوضوح أن ثلاثة لاعبين كبار يقودون سباق التسلح الجوي بالقارة، وهم المغرب والجزائر ومصر، إلى جانب الطموحات العسكرية المتزايدة لنيجيريا. وتشكل الجزائر حالة مميزة، إذ تُعد من أكثر الدول الإفريقية اندفاعاً نحو اقتناء العتاد الروسي، وقد بدأت مؤخراً دمج مقاتلة Su-57E، لتصبح أول مشغّل إفريقي لمنصة من الجيل الخامس. ويُعد هذا التحرك جزءاً من استراتيجيتها للحفاظ على التفوق النوعي في المغرب العربي ومواجهة التحديات الإقليمية.

وفي المقابل، يسعى المغرب لتعزيز قدراته عبر تحالفه الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. وبعد تحديث أسطوله من طائرات F-16 إلى معيار (فايبر) المتقدم، تسعى القوات الجوية الملكية المغربية الآن للحصول على مقاتلات F-35، التي تُنظر إليها ليس فقط كمقاتلة، بل كنظام استشعار جوية متكامل يمكن دمجه مع بطاريات باتريوت ومروحيات أباتشي، مما يمنح المغرب أفضلية معلوماتية حاسمة في المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن سباق الجيل الخامس في إفريقيا لم يعد مجرد تنافس على المعدات، بل تحول إلى لعبة استراتيجية توازن بين التفوق النوعي والقدرة على الردع والسيادة الجوية، وهو ما يعكس ديناميكية جديدة في السياسة الدفاعية بالقارة، حيث يزداد الدور الحاسم للقدرات التكنولوجية المتقدمة في تحديد موازين القوة الإقليمية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *