فتحت تقارير المجلس الأعلى للحسابات خلال سنة 2024 وبداية 2025 ملفًا ثقيلاً يتعلق بتأديب الميزانية والشؤون المالية، كاشفة عن تورط عشرات المسؤولين في مؤسسات عمومية وجماعات ترابية في قضايا معروضة على أنظار المحاكم المالية.
وأوضح المجلس، في تقرير حديث، أن القضايا الرائجة أمامه خلال سنة 2024 همّت متابعة 63 شخصًا، يشكل المسؤولون والآمرون بالصرف والآمرون بالصرف المساعدون منهم نسبة 46%، وذلك إلى حدود نهاية شهر شتنبر 2025. وتوزعت هذه المتابعات بين مدراء مؤسسات عمومية، ومدير عام لإحدى شركات الدولة، ومسؤول عن شبكتها التجارية، إلى جانب مدراء مركزيين ومسؤولين عن مصالح خارجية بالوزارات.
وأضاف التقرير أن باقي المتابعين ينتمون إلى فئات رؤساء الأقسام والمصالح بنسبة 27%، وموظفين وأعوان بنسبة مماثلة، ما يعكس اتساع دائرة المساءلة داخل مختلف مستويات التدبير العمومي.
وعلى مستوى المجالس الجهوية للحسابات، أفاد المجلس بأن عدد الأشخاص المتابعين بلغ 332 شخصًا، يتصدرهم رؤساء الجماعات الترابية والأجهزة المنبثقة عن التعاون بين الجماعات، بعدد 154 رئيسًا، أي ما يعادل 47% من مجموع المتابعين. ويتوزع هؤلاء بين 138 رئيس مجلس جماعي، وسبعة رؤساء أجهزة تعاونية، وستة رؤساء مجالس عمالات وأقاليم، إضافة إلى رئيسي مجلس مقاطعة ورئيس مجلس جهة.
وشملت المتابعات أيضًا 76 موظفًا بنسبة 23%، فيما توزعت النسبة المتبقية، البالغة 30%، بين رؤساء مصالح، وشسايع مداخيل، ورؤساء أقسام، وأعضاء مكاتب جماعية، ومديرين، ومراقبين، إلى جانب محاسب واحد.
وكشف التقرير أن المحاكم المالية أصدرت أحكامًا بغرامات مالية ناهز مجموعها 4.1 مليون درهم، إلى جانب إلزام المتابعين بإرجاع مبالغ مطابقة للخسائر بلغت حوالي 1.1 مليون درهم في القضايا المعروضة عليها.
وخلال سنة 2024 وإلى حدود نهاية شتنبر 2025، بتّ المجلس الأعلى للحسابات في مسؤولية 12 شخصًا، حيث بلغت الغرامات المحكوم بها 939 ألف درهم، في حين تم التصريح بعدم ثبوت المؤاخذات في أربعة ملفات.
أما على صعيد المجالس الجهوية للحسابات، فقد تم البت في 87 ملفًا، انتهت 23 منها بعدم ثبوت المؤاخذات، مقابل الحكم بالغرامة في 64 ملفًا بمبلغ إجمالي قدره 3.200.840 درهم، إضافة إلى الحكم بإرجاع مبالغ الخسائر في تسعة ملفات بما مجموعه 1.151.676 درهم.
وسجل المجلس، من خلال القرارات الصادرة منذ سنة 2024 إلى غاية نهاية شتنبر 2025، تنوعًا في طبيعة المخالفات المرتكبة، حيث تصدرت مخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها بنسبة 29%، تلتها حالات الإدلاء بأوراق غير صحيحة بنسبة 20%، ثم حصول أشخاص أو غيرهم على منافع نقدية غير مبررة بنسبة 19%.
كما شملت المخالفات عدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية بنسبة 12%، إلى جانب مخالفات تدبير ممتلكات الأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس، والإضرار بها نتيجة التقصير المتكرر في مهام الإشراف، بنسبة 7% لكل منهما. في حين سجلت مخالفات تدبير شؤون الموظفين والأعوان، وقواعد تحصيل الديون العمومية بنسبة 3% لكل مخالفة.