أكد عزالدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن النهوض بالبحث العلمي يرتكز على ثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في الإطار القانوني، والموارد البشرية، والتنظيم المحكم، قبل الحديث عن مسألة التمويل.
وأوضح الوزير، خلال رده على سؤال برلماني، أن منظومة البحث العلمي ظلت، إلى حدود وقت قريب، تفتقر إلى قانون مؤطر بشكل واضح، مشيرًا إلى أن القانون الذي صادق عليه البرلمان مؤخرًا خصص بابًا كاملًا للبحث العلمي، في خطوة وصفها بالمفصلية في مسار الاعتراف القانوني بهذا القطاع الحيوي.
وأضاف ميداوي أن الوزارة كانت في انتظار استكمال المسطرة التشريعية لهذا القانون، من أجل الانتقال إلى مرحلة بلورة رؤية شاملة لإعادة تنظيم البحث العلمي، بما يتيح الرفع من أدائه، وضمان انسجامه مع المقتضيات القانونية الجديدة.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أكد الوزير أن القانون الجديد منح الجامعات إمكانيات واسعة ومعايير معتمدة دوليًا لتصنيف أنواع الباحثين، كما أتاح إحداث مؤسسات مخصصة للبحث العلمي الصرف، في أفق تعزيز التخصص والنجاعة.
وشدد ميداوي على أن إشكالية التمويل لا تشكل عائقًا جوهريًا متى كان البحث العلمي منظمًا وقادرًا على تحقيق نتائج ملموسة، موضحًا أن المختبرات الكبرى في العالم لا تعتمد فقط على تمويل الدولة، بل تستند أيضًا إلى كفاءة وابتكار باحثيها، وقدرتهم على جذب الشراكات والدعم.
وكشف وزير التعليم العالي أنه، في إطار شراكات استراتيجية، نجحت الحكومة الحالية في تعبئة تمويل يناهز مليار درهم لفائدة البحث العلمي، بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، معتبرًا أن هذا المبلغ يعادل ضعف ما تم تخصيصه لتمويل البحث العلمي خلال الثلاثين سنة الماضية.
وختم ميداوي بالتأكيد على أن إصلاح منظومة البحث العلمي يشكل رافعة أساسية للتنمية، ويتطلب مقاربة شمولية تبدأ من الإطار القانوني والتنظيمي، وتنتهي بتحقيق نتائج علمية قادرة على جذب التمويل وتعزيز إشعاع البحث العلمي الوطني.