مع قرب نهاية آجال الترشيح لخلافة عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار يوم 28 من هذا الشهر ، يعرف الحزب اجتماعات مكثفة ، ويمر بانتظارية قاتلة حول معرفة أسماء المرشحين لخلافة عزيز اخنوش ، لأن معرفة المرشح الذي سيعوض اخنوش لرئاسة الحزب ستكون له تداعيات كبيرة على حاضر ومستقبل حزب الحمامة.
وحسب اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي الذي من المنتظر ان يعقد يوم 7 فبراير،فإلى حد الآن لم تتوصل بأي ملف ترشيح .
ومع قرب إغلاق الباب أمام الترشيحات يوم 28 يناير الحالي على الساعة 12:30 ظهرا، وفي حالة تقدم أي مرشح لخلافة اخنوش ، فهناك عدة سيناريوهات ممكنة منها :

• أولا- بقي امام اللجنة التحضيرية يومين لاستقبال ملفات الترشيح، وحتى اذا توصلت ببعضها، فإنها ستراهن على مرشحين من الوزن الثقيل من حجم الرئيس الحالي عزيز اخنوش أو قريبا من حجمه، مالا وكارزماتية وصرامة وتحملا ويحظى بإجماع مكونات الحزب، لكن الواقع الحالي، يقول بأن جل أعضاء المكتب السياسي الحاليين الذين يمكن ان يترشحوا لا يتوفرون على هذه الخاصيات، بإستثناء واحد أو اثنين.
وفي هذه الحالة، إذا ما اقتنعت اللجنة التحضيرية بتواضع بروفايلات المرشحين، فانها ستبحث عن مخرج قانوني لتمديد آجال مدة الترشيح وتأجيل تاريخ عقد المؤتمر الاستثنائي اعتمادا على مواد النظام الأساسي للحزب، مع توجيه دعوة مباشرة للأطر القيادية لتحمّل المسؤولية في هذه الفترة الانتقالية.
• ثانيا-إذا غابت الترشيحات الرسمية، قد يتجه الحزب إلى صيغة توافقية يتم فيها اقتراح اسم واحد يحظى بإجماع القيادة، قد يكون في الغالب من خارج القيادات الحالية وبدعم من جهات معينة، جيث يُعرض هذا الاسم على المؤتمر للمصادقة بدل التنافس بين عدة مرشحين، لكن يجب ان تتوفر فيه الشروط التي ذكرتها في النقطة الأولى في مقدمتها شروط الثروة والجاه والنفوذ.
• ثالثا- الاتفاق على تعيين قيادة مؤقتة أو منسق وطني لتسيير الحزب إلى حين عقد مؤتمر جديد في وقت لاحق، وهذا الخيار يُستعمل كحل تقني لتجاوز حالة الجمود.
• رابعا – تأجيل المؤتمر الاستثنائي وإعادة ترتيب المسطرة التنظيمية من جديد، لكن هذا الخيار يكون محرجًا سياسيًا، خاصة لحزب يقود الحكومة، بهدف إيجاد توافق بين أخنوش وجهات معينة حول الشخصية المناسبة لخلافة اخنوش لمواجهة كل للتحديات المقبلة جيو سياسيا، اجتماعيا واقتصاديا،
على كل، فحزب التجمع الوطني للاحرار الذي ينعت ‘’بحزب الأشخاص’’ أمام تمرين ديمقراطي لأثبات ذاته على أنه حزب المؤسسات وليس حزب الأشخاص، لكن هذه معادلة صعبة تحتاج لثورة ثقافية وتنظيمية داخل حرب الحمامة، لذلك من المنتظر تمديد آجال الترشيح، وتأجيل عقد المؤتمر الاستثنائي حتى إيجاد مرشح من حجم أخنوش في إطار توافق بينه وبين وجهات معينة لترشيح شخصية لقيادة الحزب مع التزام أخنوش بدعمها ماليا ولوجستيكيا.
ما سبق لا ينسينا القول بأن هناك عقلاء بالحزب، واعون كل الوعي بدقة المرحلة ومخاطرها، مقتنعون بأن التحدي الكبير للحزب ليس هو من يخلف عزيز أخنوش لقيادة الحزب، بل كيفية بقاءه القوة الأولى بالمغرب لقيادة الحكومة المقبلة في سياق وطني يعرف تحديات جيوـسياسية كبيرة في مقدمتها الطي النهائي لملف الصحراء، وتأمين مستقبل المغرب سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا وبيئيا، وسياق إقليمي مضطرب يلعب فيه النظام الجزائري أوراقا فاسدة لكنها مارقة، وسياق دولي جديد يتشكل تحكمه سلطة الاقتصاد والقوة.
تلك هي التحديات الاستراتيجية المستقبلية التي تنتظر حزب التجمع الوطني للأحرار، على أساس القاعدة التي تقول: الأشخاص زائلون والمؤسسات باقية ….أما الباقي فتفاصيل..