حموني: هيمنة الحكومة تفرغ البرلمان من دوره..وأصبح “غرفة تسجيل”

قال رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في كلمة له خلال ندوة وطنية احتضنتها كلية الحقوق بأكدال، حول انتخابات 2026، إن المشهد السياسي والمؤسساتي يعرف اختلالا واضحا بسبب هيمنة ثلاثة أحزاب مكوِّنة للحكومة على القرار العمومي، ويتعلق الأمر بالتجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، معتبرا أن هذا الواقع أفرغ العمل البرلماني من جزء كبير من معناه السياسي والدستوري، وأضعف مبدأ التوازن بين الأغلبية والمعارضة.

وأضاف حموني أن هذه الأحزاب الثلاثة لا تكتفي بتشكيل الأغلبية العددية داخل البرلمان، بل تمارس تحكماً فعلياً في مسار التشريع، حيث يتم اتخاذ القرار داخل دوائر ضيقة، في حين لا تتم الاستجابة لمقترحات المعارضة ولا يؤخذ بتعديلات فرقها، وهو ما أدى، حسب تعبيره، إلى تحول البرلمان إلى ما يشبه “غرفة تسجيل” تمر عبرها مشاريع القوانين دون نقاش حقيقي أو تأثير ملموس للآراء المخالفة.

وتابع المتحدث أن هذا الوضع يطرح سؤالاً سياسياً عميقاً حول جدوى الانتخابات ودورها في تمثيل إرادة المواطنين، متسائلاً عن معنى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع إذا كانت نتائجها لا تترجم إلى برلمان قادر على ممارسة وظائفه الدستورية في التشريع والمراقبة والمساءلة، مؤكداً أن كل مشروع قانون يدخل إلى البرلمان يكون مصيره التمرير بحكم منطق الأغلبية، بغض النظر عن ملاحظات المعارضة أو تحفظاتها.

وأضاف حموني أن الحكومة، في ظل هذه الممارسات، تبدو منشغلة بتدبير توازنات الأغلبية أكثر من انشغالها بتعزيز المسار الديمقراطي، معتبراً أن الشق الديمقراطي لم يعد أولوية في عملها، سواء من حيث إشراك المعارضة أو فتح نقاش عمومي حقيقي حول السياسات والقوانين المعروضة، وهو ما ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وفي العمل السياسي بصفة عامة.

وتابع رئيس فريق التقدم والاشتراكية أن مراجعة القوانين الانتخابية تظل خطوة ضرورية وذات أهمية بالغة من أجل تحسين شروط التمثيل السياسي وضمان نزاهة العملية الانتخابية، لكنه شدد في المقابل على أن هذه المراجعة تبقى غير كافية لوحدها إذا لم تُواكب بإصلاحات سياسية ومؤسساتية أعمق، تعيد الاعتبار لدور البرلمان، وتضمن توازناً فعلياً بين الأغلبية والمعارضة، وتمنح للعمل الديمقراطي مضمونه الحقيقي، بعيداً عن منطق الهيمنة والتمرير الآلي للقوانين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *