أجمعت وسائل إعلام دولية على أن خسارة المنتخب المغربي نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام نظيره السنغالي لم تكن مجرد نتيجة رياضية عادية، بل مثلث حدثا مركبا، اختلطت فيه العوامل التقنية بالضغط النفسي والجدل التحكيمي، في مباراة وصفت من أكثر من منبر عالمي بأنها واحدة من أكثر النهائيات توترا وإثارة للجدل في تاريخ البطولة.
وكالة رويترز، في تغطيتها المفصلة للنهائي، ركزت بشكل لافت على ما سمته ب “المشاهد العبثية” التي رافقت احتساب ركلة الجزاء في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، معتبرة أن تلك اللقطة شكلت نقطة التحول الكبرى في المباراة.
وأبرزت الوكالة أن مغادرة لاعبي السنغال لأرض الملعب احتجاجا، ثم عودتهم لاستكمال اللقاء، خلق حالة من الفوضى أثرت على تركيز اللاعبين وعلى نسق المباراة ككل، وهو ما انعكس مباشرة على تنفيذ ركلة الجزاء التي أهدرها المنتخب المغربي بعد توقف طويل وغير مسبوق.
واعتبرت رويترز أن هذه المشاهد طغت على الجوانب الفنية لمواجهة كانت متكافئة ومفتوحة، وحسمت في النهاية بتفاصيل صغيرة خلال الوقت الإضافي.
وفي سياق متصل، ذهبت وكالة Associated Press (AP) إلى أن الضغط الذهني كان عاملا حاسما في النهائي، مشيرة إلى أن المنتخب المغربي وجد نفسه أمام فرصة تاريخية للتتويج على أرضه وأمام جماهيره، قبل أن ينقلب السيناريو بشكل دراماتيكي واعتبرت الوكالة أن الطريقة التي تعامل بها المنتخب السنغالي مع تلك اللحظات الحرجة، سواء من خلال استعادة التركيز أو إدارة الوقت الإضافي، تعكس خبرة متراكمة في المباريات الكبرى، مقابل منتخب مغربي تأثر نفسيا بسيناريو ركلة الجزاء الضائعة، رغم تفوقه النسبي في فترات عديدة من اللقاء.
أما صحيفة The Guardian البريطانية، فقد اختارت قراءة نقدية للنهائي، معتبرة أن المباراة تحولت في دقائقها الأخيرة من مواجهة كروية إلى اختبار للأعصاب والانضباط، وربطت الصحيفة بين الجدل التحكيمي وحدة الاحتجاجات السنغالية من جهة، وردود فعل الجماهير المغربية من جهة أخرى، مشيرة إلى أن هذه العناصر مجتمعة أفرزت نهاية متوترة أثرت على صورة النهائي قاريا ودوليا.
ومع ذلك، شددت الصحيفة على أن المستوى التنافسي بين المنتخبين عكس تطور الكرة الإفريقية، حتى وإن شوهته لحظات الجدل والفوضى.
من جهتها، ركزت BBC Sport على البعد النفسي للمباراة، معتبرة أن اللعب على الأرض وأمام جمهور قياسي تحوّل من عامل دعم إلى عبء ثقيل على لاعبي المنتخب المغربي في اللحظة الحاسمة.
وأشارت الشبكة البريطانية إلى أن “أسود الأطلس” قدموا بطولة قوية ومنظمة، لكنهم افتقدوا للهدوء المطلوب في مباراة نهائية لا تحسم دائما بالأفضل أداء، بل بالأكثر قدرة على التحكم في الضغط.
واعتبرت BBC أن الخسارة، رغم قسوتها، لا تلغي مكانة المغرب كأحد أبرز منتخبات القارة في السنوات الأخيرة.
الإعلام الرياضي المتخصص، وعلى رأسه ESPN، قدم قراءة تقنية للنهائي، مبرزا أن المنتخب المغربي فرض إيقاعا عاليا واعتمد على الضغط المتقدم وصناعة الفرص من الأطراف، غير أن غياب الفعالية الهجومية في لحظات الحسم حال دون ترجمة هذا التفوق إلى أهداف.
في المقابل، اعتبرت تحليلات ESPN أن المنتخب السنغالي تعامل بواقعية وبراغماتية واضحة، مفضلا انتظار الفرصة المناسبة، وهو ما تحقق في الوقت الإضافي عبر هدف حسم اللقب، ليؤكد مرة أخرى قدرة “أسود التيرانغا” على إدارة النهائيات بأقل مجهود وأعلى مردود.
أما Africanews، فقد وضعت النهائي ضمن سياق إفريقي أوسع، معتبرة أن المباراة كشفت الوجهين المتناقضين لكرة القدم الإفريقية: مستوى تنافسي مرتفع يعكس تطور المنتخبات، مقابل إشكالات تحكيمية وتنظيمية تظهر بقوة في المواعيد الكبرى.
وأشادت المنصة الإفريقية بالتنظيم المغربي للبطولة وبالحضور الجماهيري الكبير، معتبرة أن صورة المغرب كبلد منظم عززت مكانته قاريا، حتى وإن غاب التتويج الرياضي في النهاية.
وخلصت أغلب التحليلات الدولية إلى أن خسارة المنتخب المغربي في النهائي لا يمكن اختزالها في ركلة جزاء ضائعة أو هدف في الوقت الإضافي، بل يجب قراءتها كجزء من مسار كروي يؤكد الاستمرارية والتطور، مقابل تحد قائم يتمثل في كيفية تدبير المباريات النهائية تحت ضغط التتويج، وفي المقابل، رأت هذه المنابر أن فوز السنغال يعكس نضجا تكتيكيا وذهنيا، ويكرسها كإحدى القوى المهيمنة في كرة القدم الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.