دخل ملف إدانة القيادي الاستقلالي نور الدين مضيان مرحلة دقيقة، بعدما كشفت معطيات توصلت بها “بلبريس” عن تحرك قيادات في حزب الاستقلال على خط القضية، في محاولة لاحتواء تداعيات الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بتارجيست، والقاضي بستة أشهر حبسا نافذا في الملف المرتبط بالشكاية التي تقدمت بها البرلمانية السابقة رفيعة المنصوري.
هذا التحرك، وإن لم تؤكده قيادة الحزب رسميا، يعكس حجم القلق داخل التنظيم من الانعكاسات السياسية والتنظيمية للقضية، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
مصادر مطلعة تشير إلى أن قيادات في الحزب وجدت نفسها أمام معادلة معقدة، تجمع بين احترام استقلالية القضاء من جهة، والحفاظ على تماسك الحزب وصورته أمام الرأي العام من جهة ثانية، فالحكم الابتدائي، في حال تأكيده في باقي مراحل التقاضي، قد يضع مضيان خارج السباق الانتخابي، وهو ما يشكل ضربة لتيار داخل الحزب يراهن على عودته القوية في الاستحقاقات المقبلة، خاصة وأنه يعد من الأسماء التنظيمية ذات الامتداد المحلي والجهوي.
في هذا السياق، تتحدث المعطيات المتداولة عن مساعٍ تقودها قيادات استقلالية لإيجاد مخرج للأزمة، عبر قنوات تواصل مع أطراف في الملف، بهدف إقناع المشتكية بالتنازل، بما يسمح بطي الصفحة وتخفيف الضغط عن الحزب.
وتشير المصادر إلى أن هذه الخطوة، تعكس إدراكا داخل القيادة بأن القضية تجاوزت بعدها القضائي، وأصبحت عبئا سياسيا وأخلاقيا يهدد بإعادة فتح نقاش أوسع حول حدود تدخل الأحزاب في قضايا معروضة على أنظار العدالة.
وتؤكد المصادر نفسها لـ”بلبريس” أنه بالتوازي مع ذلك، يعيش حزب الاستقلال نقاشا داخليا محتدما حول الكلفة التي قد يدفعها التنظيم إذا استمر الملف في واجهة النقاش العمومي.
فبين من يرى ضرورة النأي بالحزب عن أي محاولة للوساطة في قضية ذات طابع قضائي، ومن يعتبر أن الحفاظ على وحدة الصف والاستعداد للانتخابات يفرض تدبير الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، تجد قيادات الحزب نفسها مطالبة بالتوفيق بين الاعتبارات الأخلاقية والحسابات السياسية.
ولا ينفصل هذا التحرك عن سياق أوسع، يتمثل في تسارع الزمن الانتخابي، حيث تسعى قيادات حزب الاستقلال إلى لمّ الشمل ورأب الصدع بين الاستقلاليين، استعدادا لمحطات انتخابية يراهن عليها نور الدين مضيان لاستعادة موقعه السياسي، سواء عبر قلب موازين الملف في مرحلة الاستئناف أو من خلال تسوية تنهي القضية.