لم يكن اسم أسامة باريك، المعروف أيضا باسمه الحقيقي عبد العزيز باريك، ضمن الأسماء التقليدية التي اعتاد متابعو المشهد السياسي في ميدلت رؤيتها في واجهة الاستحقاقات الانتخابية، قبل أن يتحول حضوره الرقمي إلى مدخل لخوض أول تجربة انتخابية مباشرة.
وبعد اقتراع 23 شتنبر 2026، وجد باريك نفسه في صدارة نتائج دائرة ميدلت، متقدما على أسماء سياسية كانت أكثر حضورا في المشهد الانتخابي المحلي، من بينها مروان شباعتو. وتؤكد المعطيات التي توصلت اليها بلبريس أن باريك حل أولا، فيما جاء رشيد طيبي علوي ثانيا ومروان شباعتو ثالثا.
قصة باريك بدأت من خارج المؤسسات الحزبية والبرلمانية. فقد راكم خلال السنوات الماضية حضورا على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا عبر مقاطع فيديو تناول فيها قضايا مرتبطة بالمناطق الجبلية وإملشيل ومشاكل البنيات التحتية والخدمات الأساسية، قبل أن ينتقل من التعبير عن المطالب عبر الهاتف إلى محاولة نقلها من داخل المؤسسة التشريعية.
وفي يونيو الماضي، أعلن باريك دخوله غمار الانتخابات، موضحا أن قراره يرتبط بالرغبة في الترافع عن قضايا سكان المنطقة، خاصة الدواوير والمناطق الجبلية التي تحدث عن معاناتها مع الماء والكهرباء والطرق وفرص الشغل.
وبذلك، لم يكن الرصيد الذي دخل به السباق انتخابيا قائما فقط على اسم عائلي أو تجربة برلمانية سابقة، وإنما على حضور رقمي سبق دخوله المؤسسات، وعلى خطاب ركز لفترة طويلة على قضايا اجتماعية وتنموية محلية.
اللافت في تجربة باريك أن الانتقال من العالم الرقمي إلى الميدان الانتخابي لم يتوقف عند حدود صناعة المحتوى؛ فقد خاض المنافسة باسم حزب الوحدة والديمقراطية، وتمكن من الوصول إلى أحد المقاعد الثلاثة المخصصة لدائرة ميدلت، في نتيجة أعادت طرح العلاقة بين الحضور الرقمي والعمل السياسي الميداني.
وبهذا المعنى، حملت نتيجة باريك دلالة انتخابية واضحة: أسماء جديدة قادرة على دخول السباق من خارج المسارات السياسية التقليدية يمكنها أن تنافس على المقاعد البرلمانية عندما يتحول حضورها الاجتماعي والرقمي إلى تعبئة انتخابية فعلية.
أما التحدي الحقيقي الذي يبدأ الآن، فهو مختلف عن صناعة الفيديوهات وخوض الحملة الانتخابية؛ إذ سيكون باريك أمام اختبار تحويل حضوره وخطابه السابق إلى عمل برلماني ومرافعة مؤسساتية عن القضايا التي جعلها أساسا لحضوره أمام المواطنين.