أعلن، أمس الخميس بالرباط، عن إطلاق مركز التفكير المستقل “فكر من أجل الصحة” (ThinkForHealth)، بهدف الإسهام في تحليل السياسات الصحية ومواكبة التحولات الهيكلية التي تشهدها المنظومة الوطنية للصحة، بالتزامن مع توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات (ISCAE).
ويأتي إطلاق المركز في سياق يتسم بتنزيل إصلاحات واسعة داخل القطاع الصحي المغربي، تشمل تعميم التأمين الأساسي عن المرض، وإرساء المجموعات الصحية الترابية، وإحداث وكالات صحية جديدة، إلى جانب تطوير حكامة المؤسسات الاستشفائية.
ويسعى مركز “فكر من أجل الصحة” إلى مواكبة هذه الإصلاحات وتحليلها وفق أسس علمية، من خلال الربط بين السياسات العمومية والمعطيات القائمة على الأدلة، والاستفادة من التجارب الوطنية والدولية في تدبير المنظومات الصحية.
وينطلق المركز من رؤية تروم بناء منظومة صحية منصفة وناجعة ووقائية ومستدامة، ويركز عمله على خمسة مجالات رئيسية تشمل صحة السكان ومحدداتها، وتدبير العرض الصحي، والولوج إلى العلاجات واستعمال الخدمات، وتمويل الصحة، فضلا عن حكامة المنظومة.
ويرتقب أن تتخذ أعمال المركز شكل مذكرات سياساتية وتقارير تحليلية ولقاءات للنقاش، إلى جانب تنظيم أنشطة تواصلية موجهة إلى صناع القرار، بهدف توفير معطيات وتحليلات تساعد على تطوير السياسات الصحية وتحسين أداء المنظومة الوطنية.
ويضم “فكر من أجل الصحة” مجموعة من الأعضاء المؤسسين الذين يتولون أو سبق لهم أن تولوا مسؤوليات رفيعة داخل المنظومة الصحية المغربية وعلى الصعيد الدولي، من بينهم أساتذة وباحثون ومسؤولون سامون سابقون في الإدارة الصحية، وخبراء لدى منظمات دولية، إضافة إلى مديرين لمؤسسات صحية.
ويتولى مجلس إدارة ومكتب تنفيذي تسيير المركز، فيما يستند في أعماله وتوجهاته إلى مجلس علمي استشاري، بما يضمن تأطير إنتاجاته وتحليلاته وفق منهجية علمية مستقلة.
وقال عبد المنعم بلعالية، رئيس مركز “فكر من أجل الصحة”، إن الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية يمثل تحديا كبيرا يستلزم تعبئة مختلف الأطراف المعنية.
وأوضح بلعالية أن المركز يهدف إلى استثمار التجارب الوطنية والانفتاح على التجارب الدولية، قصد مواكبة تطور المنظومة الوطنية للصحة نحو أداء أفضل، وضمان ولوج منصف إلى خدمات صحية ذات جودة.
وتزامن إطلاق المركز مع توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، تمتد لثلاث سنوات، وتجمع بين الخبرة القطاعية لمركز “فكر من أجل الصحة” والخبرة الأكاديمية لمجموعة “ISCAE” في مجالي التدبير والحكامة.
وتنص الاتفاقية على تنظيم نقاشات وتظاهرات علمية، وإنتاج أعمال موجهة إلى صناع القرار والمجتمع العلمي، فضلا عن تطوير برامج تكوينية في السياسات الصحية وتدبير الصحة، وتنظيم أنشطة للدعم التقني.
وسيتولى مجلس مشترك للحكامة الاستراتيجية، إلى جانب لجنة علمية، الإشراف على تنفيذ مضامين الاتفاقية وتتبع برامجها ومشاريعها، فيما جدد الطرفان تشبثهما بالحرية الأكاديمية والاستقلالية الفكرية باعتبارهما أساسا للأعمال المشتركة المرتقبة.
من جانبه، قال طارق المالكي، المدير العام لمجموعة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، إن الشراكة مع مركز “فكر من أجل الصحة” تعكس قناعة المجموعة بأن جودة التدبير تشكل جوهر أداء أي منظومة صحية.
وأضاف المالكي أن مجموعة “ISCAE” تعتزم، في سياق الإصلاحات الكبرى التي يقودها المغرب، وضع خبرتها في مجالات التدبير والحكامة وتكوين الأطر القيادية رهن إشارة تفكير رصين ومستقل يستند إلى الأدلة العلمية.
وأكد المدير العام للمجموعة أن هذا التحالف سيمكن من إنتاج أعمال مفيدة لصناع القرار، إلى جانب تصميم عروض تكوينية جديدة في مجال تدبير الصحة، بما يدعم تطوير الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع.
ويعد “فكر من أجل الصحة” مركز تفكير مستقلا، أُسس في شكل منظمة غير ربحية، ويختص بتحليل سياسات المنظومات الصحية وتدبيرها، من خلال إنتاج أعمال فكرية تعتمد على البيانات والأدلة العلمية وتوضع في خدمة المنظومة الوطنية للصحة.
أما مجموعة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، التي أُحدثت سنة 1971، فهي مؤسسة عمومية للتعليم العالي متخصصة في التدبير وتخضع لوصاية وزارة الصناعة والتجارة.
وحصلت المجموعة سنة 2025، للمرة الثالثة على التوالي، على اعتماد “AMBA”، كما انضمت للمرة الأولى إلى علامة “BGA”، فيما تعمل على تكوين أطر وفاعلين في التغيير للمساهمة في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب والمنطقة.