87% من المغاربة غير راضين عن خدمات الصحة العمومية

كشفت نتائج استطلاع للرأي بالمغرب عن اتساع دائرة عدم الرضا عن جودة الخدمات والممارسات المهنية في عدد من القطاعات، بعدما عبّر 87,3 في المائة من المشاركين عن عدم رضاهم عن خدمات الصحة العمومية، مقابل 76,2 في المائة بخصوص خدمات سيارات الأجرة، في مؤشرات تعكس حجم التحديات المرتبطة باستقبال المواطنين والتعامل معهم وتلبية انتظاراتهم.

وأبرزت نتائج الدراسة، التي أنجزها المركز المغربي للمواطنة بين نونبر 2025 ومارس 2026، تفاوتا في تقييم الخدمات العمومية والخاصة، مع تسجيل مستويات ضعيفة من الرضا في عدد من الإدارات والمرافق التي يتعامل معها المواطنون بشكل يومي.

وشمل الاستطلاع 650 مشاركا من مختلف جهات المملكة، وركز على السلوك المهني باعتباره مجموع الممارسات المرتبطة بأداء العمل، وجودة الاستقبال والتواصل، واحترام المواعيد والالتزامات، والمساواة في المعاملة، والشفافية في تقديم المعلومات والأسعار، فضلا عن تحمل المسؤولية في تقديم الخدمات.

وأظهرت النتائج أن المحافظة العقارية تصدرت قائمة القطاعات العمومية من حيث رضا المشاركين، بنسبة بلغت 50,5 في المائة، متبوعة بمراكز تسجيل السيارات بـ46,4 في المائة، ثم خدمات الماء والكهرباء بنسبة 42,4 في المائة. كما بلغت نسبة الرضا عن الممارسات المهنية وجودة الخدمات والعلاقة مع المرتفقين في قطاع الجمارك 39,1 في المائة، مقابل 34 في المائة بالنسبة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

في المقابل، سجلت الصحة العمومية أدنى مستويات الرضا ضمن القطاعات التي شملها التقييم، إذ لم تتجاوز النسبة 12,7 في المائة، مقابل 87,3 في المائة من المشاركين غير الراضين عن الخدمات المقدمة. وكشف التقييم أن نقص المستلزمات الطبية الأساسية شكل أبرز مصادر الاستياء، بنسبة عدم رضا بلغت 85,4 في المائة، تليه مدة الانتظار للحصول على الخدمات الصحية بـ84,6 في المائة، من بينهم 59,5 في المائة عبّروا عن عدم رضاهم التام.

ولم يتجاوز الرضا عن مهنية الموظفين في التعامل مع المرتفقين داخل المرافق الصحية 29,5 في المائة، وهو أفضل تقييم نسبي ضمن الجوانب التي تناولتها الدراسة في هذا القطاع، رغم بقائه دون مستوى تطلعات غالبية المشاركين.

وامتد ضعف الرضا إلى قطاعات عمومية أخرى، إذ لم تتجاوز نسبته 21,4 في المائة بالنسبة إلى الجماعات، و25,8 في المائة في التعليم العمومي، و26 في المائة في إدارات الضرائب، بينما بلغت 28,8 في المائة في قطاع العدل، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بجودة الخدمات والعلاقة بين المرافق العمومية والمرتفقين.

وعلى مستوى القطاع الخاص، سجل الاستطلاع تفاوتا واضحا بين المهن والخدمات، حيث تصدرت الصيدليات ومحلات البقالة قائمة الأنشطة الأكثر استحسانا لدى المشاركين، بنسب رضا بلغت 70,7 في المائة و70,3 في المائة على التوالي.

في المقابل، احتل سائقو سيارات الأجرة المرتبة الأخيرة ضمن المهن والخدمات الخاصة التي شملها التقييم، بنسبة رضا لم تتجاوز 23,8 في المائة، مقابل 76,2 في المائة من المشاركين غير الراضين عن الخدمات المقدمة. كما سجلت خدمات ميكانيك السيارات والسباكة المنزلية ومحلات الجزارة مستويات متقاربة من الرضا، تراوحت بين 47,8 و48,1 في المائة.

وتسلط هذه النتائج الضوء على التفاوت في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بالمغرب، وتبرز الحاجة إلى تحسين ظروف الاستقبال والتواصل، وتعزيز احترام الالتزامات المهنية، والرفع من مستوى الخدمات الأساسية، خصوصا في القطاعات التي سجلت أدنى نسب الرضا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *