جدل تحكيمي يلاحق الأرجنتين.. هل مهّد “الفار” طريق ميسي؟

رغم نجاح المنتخب الأرجنتيني في بلوغ نصف نهائي كأس العالم، حيث يضرب موعدًا مع إنجلترا في أتلانتا، فإن مشوار حامل اللقب لم يخلُ من الجدل، بعدما تحولت قرارات تحكيمية عدة إلى مادة دسمة للنقاش، وأشعلت اتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم، دون تقديم أدلة، أن “التانغو” حظي بمعاملة تفضيلية خلال البطولة.

وتزايدت خلال الأيام الماضية المنشورات الساخرة والصور ومقاطع الفيديو المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، التي ربطت بين رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو وليونيل ميسي، في محاولة للترويج لروايات تتحدث عن “دعم خفي” للأرجنتين، وهي مزاعم لم تستند إلى أي معطيات رسمية.

وكانت أولى الحالات المثيرة للجدل خلال مواجهة الجزائر في دور المجموعات، عندما تدخل ميسي على قائد “الخضر” عيسى ماندي، في لقطة رأى عدد من المحللين أنها تستوجب البطاقة الحمراء، بينما اكتفى الحكم البولندي سيمون مارتشينياك بمنح ركلة حرة دون إشهار أي بطاقة.

واعتبر محللون، من بينهم نيدوم أونواها والحكم الألماني السابق باتريك إيتريش، أن التدخل كان يستوجب الطرد وفق قوانين اللعبة، في حين تقدم الاتحاد الجزائري لكرة القدم لاحقًا بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي، احتجاجًا على ما وصفه بالأخطاء التحكيمية.

وامتد الجدل إلى مواجهة مصر في ثمن النهائي، بعدما قلبت الأرجنتين تأخرها بهدفين إلى فوز مثير بنتيجة 3-2. وشهد اللقاء احتجاجات مصرية واسعة بسبب قرارات الحكم الفرنسي فرانسوا لوتكسييه، خاصة بعد إلغاء هدف سجله مصطفى زيكو إثر مراجعة تقنية الفيديو، عقب رصد مخالفة في لقطة سبقت الهدف بعدة مراحل.

وأثار قرار “الفار” انتقادات واسعة، إذ رأى الحكم الإنجليزي السابق مارك كلاتنبرغ أن غرفة الفيديو بحثت بشكل مبالغ فيه عن مبرر لإلغاء الهدف، بينما أكد مدرب المنتخب المصري حسام حسن أن فريقه حُرم أيضًا من ركلة جزاء في هجمة سبقت هدف الفوز الأرجنتيني، ملمحًا إلى وجود ضغوط أثرت على قرارات الحكم.

 

في المقابل، رفض رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي، الإيطالي بييرلويجي كولينا، تلك الاتهامات، مؤكدًا أنها لا تستند إلى أي أساس.

 

كما لم تسلم مواجهة سويسرا في ربع النهائي من الجدل، بعدما لعبت تقنية الفيديو دورًا حاسمًا في تغيير مجريات اللقاء. ففي إحدى اللقطات، ألغى الحكم بطاقة صفراء كانت موجهة إلى لياندرو باريديس، قبل أن يمنح البطاقة الحمراء للمهاجم السويسري بريل إمبولو بعد مراجعة بروتوكول “الهوية الخاطئة”، ليكمل المنتخب السويسري المباراة بعشرة لاعبين.

 

وأثار هذا القرار انقسامًا بين الخبراء؛ إذ اعتبر مدرب سويسرا مورات ياكين أن القاعدة المطبقة غير مقبولة، بينما رأى آخرون أن طرد إمبولو جاء نتيجة تمثيل واضح يستوجب العقوبة.

 

من جهتها، انتقدت المحللة التحكيمية كريستينا أونكل توسيع صلاحيات بروتوكول “الهوية الخاطئة”، معتبرة أن تغيير هوية اللاعب والعقوبة واتجاه القرار في الوقت نفسه يفتح الباب أمام إعادة التحكيم، وهو ما كانت تقنية الفيديو تسعى إلى تجنبه منذ اعتمادها.

 

ورغم نفي مسؤولي “فيفا” وجود أي مجاملة للأرجنتين، فإن الجدل لم يتوقف، بل ازداد مع تداول وسم “فارجنتينا” على منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة ساخرة إلى الاعتقاد بأن تقنية الفيديو لعبت دورًا مؤثرًا في استمرار ميسي ورفاقه في سباق الاحتفاظ بلقب كأس العالم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *