مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية والتشريعية، يبدو أن حكومة عزيز أخنوش اختارت إغلاق الصفحة دون استكمال عدد من الأوراش القانونية الكبرى، بعدما تراجعت مؤشرات عقد دورة استثنائية للبرلمان خلال شهر غشت، ما يعني ترحيل مجموعة من مشاريع القوانين إلى الحكومة والبرلمان المقبلين.
وتكشف المعطيات أن عددا من النصوص التشريعية، التي كانت توصف بأنها ذات أولوية، لن ترى النور خلال الولاية الحالية، رغم أن بعضها استغرق أشهرا من النقاش داخل اللجان التقنية والقطاعات الحكومية، بينما صادق المجلس الحكومي على مشاريع أخرى ستبقى بدورها في انتظار استكمال مسارها التشريعي خلال الولاية المقبلة.
ومن أبرز الملفات المؤجلة إصلاح أنظمة التقاعد، الذي رفعته الحكومة منذ بداية ولايتها إلى مصاف الإصلاحات الكبرى، قبل أن يصطدم برفض النقابات للصيغة المقترحة، وتعثر أشغال اللجنة التقنية، ليتحول المشروع من ورش استعجالي إلى ملف مؤجل دون حسم، رغم جولات الحوار التي استمرت طوال الأشهر الماضية.
ولم يقتصر التأجيل على التقاعد، بل شمل أيضا مشروع قانون تحويل المكتب الوطني للمطارات إلى شركة مساهمة، بعدما حالت خلافات بين عدد من الوزراء دون التوافق حول صيغته النهائية، لينضم بدوره إلى قائمة المشاريع المرحّلة.
في المقابل، صادق المجلس الحكومي في آخر اجتماعاته على مشاريع قوانين تهم المنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية، وإصلاح قطاع الأرصاد الجوية وإحداث وكالة متخصصة، إضافة إلى تحويل المختبر الرسمي للتحاليل والأبحاث الكيميائية بالدار البيضاء إلى شركة مساهمة، فضلا عن اتفاقية مع روسيا بشأن النقل الدولي عبر الطرق، غير أن هذه النصوص لن تستكمل مسارها التشريعي إلا في الولاية المقبلة.
وفي خضم هذا المشهد، ظل الغموض يلف إمكانية عقد دورة استثنائية للبرلمان، إذ لم تقدم الحكومة موقفا واضحا بهذا الخصوص، بينما تشير المعطيات إلى أن أغلب الوزراء لا يراهنون على هذا الخيار، باستثناء وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي ينتظر مآل مشروع قانون مهنة المحاماة، وما إذا كانت المحكمة الدستورية ستجيزه أو ستعيده إلى نقطة الصفر، بما قد يفرض إعادة مناقشته.
وفي المقابل، شهدت بعض مشاريع القوانين مسارا مختلفا، بعدما تم تسريع المصادقة عليها داخل البرلمان وفق مسطرة مختصرة، خاصة تلك المتعلقة بإصلاح منظومة التخطيط والإحصاء، في خطوة أثارت تساؤلات حول معايير الاستعجال، خصوصا أن هذه النصوص لم تكن ضمن الملفات التي تفرضها ظروف آنية.
ويعكس ترحيل هذا العدد من القوانين الحساسة إلى الولاية المقبلة حجم التعثر الذي رافق بعض الإصلاحات الكبرى، سواء بسبب الخلافات داخل مكونات الحكومة أو نتيجة غياب توافق مع الشركاء الاجتماعيين، ما يترك للحكومة المقبلة إرثا تشريعيا ثقيلا، ستكون مطالبة بحسمه في بداية ولايتها.