قبل أن تنطلق صافرة الموسم الجديد للدوري الإسباني، فرضت كأس العالم 2026 نفسها بقوة على جدول المسابقة، بعد أن تسبب المواجهة المرتقبة بين المغرب وفرنسا في ربع النهائي في تأجيل مباراة ريال مدريد الافتتاحية، في قرار غير مسبوق يعكس تداعيات البطولة العالمية على أقدم الدوريات الأوروبية.
وأسفرت قرعة ربع نهائي كأس العالم عن مواجهة نارية بين المغرب وفرنسا، وهو ما وضع الدوري الإسباني في مأزق حقيقي. فالنادي الملكي يضم في صفوفه لاعبين من كلا المنتخبين، ما يعني بشكل قاطع وصول أحد لاعبيه على الأقل إلى نصف النهائي.
ويقف على المحك إبراهيم دياز مع المغرب، وثلاثي الديوك كيليان مبابي، أوريلين تشواميني، وإبراهيما كوناتي. وهذا السيناريو دفع رابطة الليغا لتفعيل بند خاص في لوائحها، ينص على تأجيل مباريات الفرق التي تضم لاعبين في نصف النهائي أو النهائي، وذلك لضمان حصولهم على فترة راحة إلزامية مدتها ثلاثة أسابيع، بالإضافة إلى ثلاثة أسابيع أخرى للإعداد للموسم الجديد، وفقاً للاتفاق الجماعي مع نقابة اللاعبين الإسبان.
وكان خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، قد حسم الجدل في تصريحات سابقة حين قال: “في اليوم الأول من الجولة الافتتاحية، ستلعب الفرق التي لم يكن لديها لاعبون في الدور نصف النهائي أو النهائي لكأس العالم، أما البقية فستنتظر”، مؤكداً أن وجود لاعب واحد فقط يكفي لتأجيل المباراة بأكملها.
وأضاف تيباس: “إحصائياً، من الواضح أن برشلونة وريال مدريد لن يلعبا على الأرجح في عطلة نهاية الأسبوع التي تبدأ في 16 أغسطس”، متوقعاً إقامة 6 أو 7 مباريات فقط من أصل 10 في الجولة الأولى.
وفعلاً، أصبح ريال مدريد أول النادي المتضررين، حيث تقرر نقل مباراته أمام ريال سوسيداد، المقررة في الجولة الافتتاحية (14-16 غشت)، إلى موعد لاحق، على الأرجح في 26 أو 27 أغسطس، بين الجولة الثانية والثالثة.
ولن يكون النادي الملكي وحيداً في هذه القائمة، إذ تلوح في الأفق تأجيلات محتملة لمباريات برشلونة أمام أتلتيك بيلباو، وأتلتيكو مدريد مع ملقا، وسيلتا فيغو ضد أوساسونا، في حال تأهل منتخب إسبانيا إلى المربع الذهبي، خاصة أن هذه الأندية تضم لاعبين من المنتخب الإسباني، ناهيك عن لاعبين من البرازيل وإنجلترا والأرجنتين والنرويج الذين ما زالوا في سباق المونديال.
ورغم هذا القرار، لم تسلم خطة تيباس من الانتقادات، حيث اعترضت نقابة اللاعبين الإسبان (AFE) على هذا التقسيم وطالبت بتأجيل انطلاق الدوري أسبوعاً كاملاً لضمان تكافؤ الفرص، لكن الرابطة تمسكت بموقفها وقررت تقسيم الجولة الأولى على مرحلتين. ويبقى القرار النهائي معلقاً على نتائج المونديال، حيث تنتظر رابطة الليغا الكشف عن هوية المنتخبات الأربعة المتأهلة لنصف النهائي، لتعلن بعدها الجدول النهائي للجولة الافتتاحية التي تنطلق في 15 غشت المقبل.