لماذا لا يتوفر المغرب على معلقين رياضيين من طينة الشوالي؟(فيديو)

في ليلة تاريخية من ليالي كأس العالم، حينما سطر المنتخب المغربي ملحمة جديدة ودك شباك كندا بثلاثية، تألق إلى جانب اللاعبين نجم آخر بصوته الذي هز وجدان الملايين، إنه المعلق التونسي عصام الشوالي.

فتعليقه الأسطوري على المباراة، تفاعل بشكل هستيري مع كل هدف، وجعل الجماهير المغربية تتساءل بإلحاح: لماذا لا ينجب المغرب معلقين من عيار الشوالي؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب الغوص في أعماق صناعة التعليق الرياضي، والتي هي مزيج من الموهبة الفطرية، والثقافة الموسوعية، والدعم المؤسسي الكبير.

فالشوالي، الذي يُنظر إليه كأفضل معلق رياضي على الساحة العربية، يمثل حالة فريدة تجمع بين المعلومة الدقيقة، واللغة الشعرية، والقدرة على خلق حالة من النشوة الجماعية لا مثيل لها .

وفي تعليقه على مباراة المغرب وكندا، لم يكن الشوالي مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح جزءًا من اللحظة التاريخية. تفاعله الهستيري مع كل هدف من أهداف المنتخب المغربي، التي أوصلته إلى ربع النهائي لمواجهة فرنسا، لم يكن مجرد صياح، بل كان ترجمة حية لمشاعر الملايين.

هذا الأسلوب الكارزمي هو نتاج ثقافة واسعة ومعرفة عميقة بتاريخ كرة القدم وشعرها، مما يجعل تعليقه “متكاملاً” يضاهي نخبة المعلقين العالميين .

ويبدو أن فارق الإمكانيات يبرز كعامل رئيسي. فالمعلقون المغاربة، يمتلكون موهبة ونبرة مميزة، ويحظون بتقدير كبير، إلا أنهم ينشطون في بيئة إعلامية تختلف عن بيئة شبكة “بي إن سبورتس” القطرية، التي وفرت للشوالي منصة عالمية ودعماً غير محدود، ومنحته ثقة التعليق على المباريات الكبرى والنهائيات، وهو ما يصقل خبرته وأسلوبه .

فالفرق لا يكمن في النقص في الموهبة أو الثقافة لدى المعلقين المغاربة، فهناك كفاءات واعدة، بل في الفارق بين بيئة احترافية تدعم الموهبة وتصنع نجمًا، وأخرى قد لا تمنح نفس المساحة من التطوير والإشعاع العالمي.

كما أن عامل الجمهور واللعب على وتر المشاعر له دور كبير. الشوالي ماهر في التعامل مع “اللاعقلانية” الجماعية التي تنتاب الجمهور في لحظات الانتصار، محولاً التعليق إلى طقس احتفالي.

هذه المهارة، وإن كانت موجودة لدى آخرين، إلا أن “شوالي” استطاع أن يتفرد بها ويجعل منها علامته التجارية، خاصة مع الجمهور المغربي الذي تبناه واعتبره جزءاً من أمجادهم.

ويبقى السؤال مطروحا، عما إن كان واقع الحال يعبر عن “أزمة موهبة” أم “أزمة بيئة وبنية تحتية إعلامية”؟، وحتى يظهر “شوالي” مغربي، تبقى تجربة صوته المتعالي مع أهداف المنتخب المغربي في المونديال، واحدة من أعظم الذكريات التي ستحفر في وجدان جماهير “أسود الأطلس” طويلاً.

اكد عصام شوالي ، ان التعليق الرياضي ليس نعيقا ، او ثرثرة لغوية ، او صراخ او عويل ، انه صوت وتكوين وثقافة ولغة وحب ، انه تعليق باحساس .

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *