معزوز:ارتفاع أسعار المواد الأساسية يفاقم معاناة الأسر المغربية

احتضنت مدينة الدار البيضاء، اليوم الخميس، أشغال اللقاء الرابع ضمن برنامج اللقاءات الموضوعاتية الجهوية لسنة 2026 الذي تنظمه رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تحت شعار “تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035”، حيث خُصص لمناقشة موضوع “حماية الأسر المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية: آليات مؤسساتية وإجراءات مواطنة”.

وترأس هذا اللقاء نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء والفاعلين الاقتصاديين، في إطار مواصلة النقاش حول التحديات التي تواجه القدرة الشرائية للأسر المغربية وسبل الحد من تداعيات الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الأساسية.

وفي هذا الإطار، أكد عبد اللطيف معزوز، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ورئيس رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، أن موضوع اللقاء يلامس بشكل مباشر انشغالات غالبية الأسر المغربية، خصوصا المنتمية إلى الطبقات المتوسطة والهشة، مشيرا إلى أن النقاش الحالي يشكل امتدادا للقاء سابق احتضنته مدينة فاس خلال شهر أبريل الماضي، والذي خُصص لدراسة الأسباب البنيوية التي أدت إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر.

وأوضح معزوز أن التركيز هذه المرة ينصب على كيفية تدبير الدخل المتاح للأسر عند اقتناء المواد الأساسية، في ظل الارتفاع التراكمي الذي شهدته أسعار العديد من المنتجات الاستهلاكية منذ سنة 2021، وهو ما ألقى بظلاله على مستوى العيش اليومي للمواطنين.

وأشار إلى أن أسعار الاستهلاك عرفت منحى تصاعديا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع معدل التضخم من مستويات محدودة سنة 2021 إلى نسب بلغت 6.6 و6.1 في المائة خلال سنتي 2022 و2023، قبل أن تتراجع لاحقا إلى ما بين 1 و1.5 في المائة، غير أن الأثر التراكمي للزيادات ظل قائما، إذ بلغ مجموع ارتفاع الأسعار نحو 16 في المائة بين سنتي 2020 و2025.

وأضاف أن المواد الأكثر تأثرا بهذه الزيادات كانت في الغالب من المواد الأساسية واسعة الاستهلاك، من بينها اللحوم الحمراء التي ارتفعت أسعارها بنسب تراوحت بين 50 و80 في المائة، والدجاج بما بين 40 و90 في المائة، والطماطم التي وصلت الزيادة في أثمنتها إلى نحو 100 في المائة في بعض الفترات، فضلاً عن زيت المائدة الذي سجل بدوره ارتفاعات مهمة قاربت 90 في المائة.


وسجل معزوز أن الشعور بوطأة الغلاء يتضاعف خلال بعض المناسبات والظروف الاستثنائية، مثل الأعياد أو الكوارث الطبيعية، بسبب بعض الممارسات التي تفتقر إلى روح المواطنة، إلا أن الإشكال الأكبر يتمثل في استمرار هذه الزيادات وتراكمها مع مرور الوقت، مما يفاقم الضغط على القدرة الشرائية ويؤثر على التوازنات الاجتماعية.

وأكد أن اللقاء يهدف إلى فتح نقاش معمق حول الآليات المؤسساتية والإجراءات المواطنة الكفيلة بالتخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار على الأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود، من خلال الاستماع إلى تحليلات الخبراء والفاعلين الاقتصاديين واستشراف حلول عملية للحد من هذه الظاهرة.

كما شدد على أن الحفاظ على الطبقة المتوسطة وتعزيز قدرتها الشرائية يشكلان ركيزة أساسية لضمان الاستقرار الاجتماعي وتحفيز الطلب الداخلي ودعم المنتوج الوطني، مبرزا أن تقوية التماسك الاجتماعي وصون كرامة المواطنين يظلان من بين الأولويات التي تستوجب تعبئة مختلف الفاعلين والمؤسسات.

ومن المنتظر أن يخرج هذا اللقاء بجملة من التوصيات والمقترحات الرامية إلى مواجهة تحديات الغلاء وتعزيز السياسات العمومية الهادفة إلى حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية، بما ينسجم مع الرهانات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة خلال المرحلة المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *