مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تتجه الأنظار إلى سوق الكتاب المدرسي الذي يستعد بدوره لموسم حاسم، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى جاهزية منظومة توزيع المقررات وقدرتها على ضمان وصول الكتب إلى الأسر في الوقت المناسب، دون أن تتحول العملية إلى مصدر جديد للضغط على الأسر والمهنيين.
ولا تبدو الإشكالية مرتبطة بتوفر الكتب المدرسية فقط، بل تتصل أيضاً بكيفية تنظيم مسار توزيعها، في ظل تخوفات من أن تؤدي بعض الاختلالات إلى منح حصة أكبر لفاعلين محددين، مقابل تراجع فرص المكتبات المحلية والكتبيين الصغار الذين يعتمدون بدرجة كبيرة على موسم الدخول المدرسي لتأمين جزء مهم من مداخيلهم السنوية.
وتبرز مخاوف لدى عدد من المهنيين بشأن قدرة المكتبات والمقاولات الصغيرة على التوصل بحصصها من المقررات في الآجال المناسبة، خصوصاً أن أي تأخر في التزويد قد يضع هذه الفئة أمام صعوبات اقتصادية إضافية، بعدما ظلت لسنوات تشكل حلقة أساسية في إيصال الكتب واللوازم المدرسية إلى الأسر والتلاميذ.
وتكتسي هذه المخاوف أهمية أكبر في المناطق التي تعتمد بشكل شبه كامل على مكتبات القرب، إذ إن أي نقص أو تأخر في المقررات قد يدفع الأسر إلى التنقل بين نقاط البيع بحثاً عن الكتب المطلوبة، في وقت تعرف فيه ميزانية الاستعداد للموسم الدراسي ارتفاعاً متواصلاً بفعل تعدد المصاريف المرتبطة بالكتب واللوازم والملابس والنقل وغيرها.
كما أن اضطراب سوق المقررات لا ينعكس بالضرورة على المهنيين وحدهم، بل يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على التلاميذ. فعدم توفر الكتب في التوقيت نفسه بين مختلف المناطق والمؤسسات قد يجعل ظروف انطلاق الموسم الدراسي غير متكافئة، خصوصاً بالنسبة للتلاميذ الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى الانتظار أو البحث عن المقررات خارج مناطق سكناهم.
ومن هذا المنطلق، يطالب مهنيون بضرورة اعتماد آليات أكثر وضوحاً وشفافية في توزيع المقررات، بما يضمن استفادة مختلف حلقات سلسلة التوزيع، ولا سيما المكتبات الصغيرة والمقاولات المحلية التي تؤدي أدواراً تتجاوز الجانب التجاري، بحكم قربها من الأسر والمؤسسات التعليمية.
ويطرح هذا الوضع أيضاً سؤالاً أوسع حول طبيعة الكتاب المدرسي داخل المنظومة التعليمية. فالمقرر ليس سلعة عادية تخضع فقط لمنطق العرض والطلب، بل أداة أساسية في العملية التعليمية، وبالتالي فإن ضمان توفره في الوقت والمكان المناسبين يرتبط بشكل مباشر بجودة انطلاق الموسم الدراسي وبمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
وتزداد حساسية الملف مع اقتراب الدخول المدرسي، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الأسر، ما يجعل أي نقص في العرض أو تأخر في التزويد قابلاً للتحول إلى تكلفة إضافية، سواء بسبب التنقل بحثاً عن الكتب أو اللجوء إلى نقاط بيع بعيدة أو اقتناء بعض المقررات في ظروف أقل ملاءمة.
كما أن استمرار هذه الإشكالات قد ينعكس على استقرار سوق الكتاب المدرسي نفسه، خصوصاً إذا وجدت المكتبات والكتبيون الصغار أنفسهم أمام صعوبات متكررة في الحصول على المقررات. وهو ما قد يهدد تدريجياً موقع هذه الفئة داخل سلسلة التوزيع، ويزيد من تركّز السوق لدى عدد محدود من الفاعلين.
وبينما يقترب موعد انطلاق الموسم الدراسي، يبقى الرهان الأساسي هو مدى قدرة الجهات المعنية على استباق الاختلالات وضمان وصول المقررات إلى مختلف المناطق دون تأخر أو نقص. فنجاح العملية لا يقاس فقط بوجود الكتب في السوق، وإنما أيضاً بمدى عدالة توزيعها، وحماية التوازن داخل سوق الكتاب المدرسي، وتفادي تحميل الأسر كلفة اختلالات تنظيمية لا تتحمل مسؤوليتها.
وبذلك، تبدو أزمة المقررات أمام اختبار جديد: فإما أن تنجح منظومة التوزيع في تجاوز سيناريوهات النقص والارتباك، أو يتحول الكتاب المدرسي مرة أخرى إلى أحد أبرز مصادر التوتر مع بداية موسم دراسي تتحمل الأسر أصلاً أعباء مالية متزايدة.