تتجه أنظار الشغيلة التعليمية إلى جولة الحوار المرتقبة بين وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، والنقابات التعليمية، في ظل تراكم ملفات مطلبية تنتظر التسوية، وتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة جديدة في تدبير الحوار القطاعي، تقوم على إشراك مختلف الفاعلين النقابيين والانتقال من تقديم التطمينات إلى اتخاذ قرارات عملية.
ويرتقب أن يشرع الوزير الجديد، يوم الاثنين المقبل، 26 أكتوبر الجاري، في عقد لقاءات ثنائية مع الكتاب العامين للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، في خطوة ينتظر أن تفتح النقاش بشأن الملفات العالقة ومنهجية تدبير المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد مصدر خاص لـ”بلبريس” أن لقاءات ممتالية ستجمع بنعبد الله بالنقابات التعليمية، يوم الاثنين المقبل، وذلك في إطار المشاورات التي يستعد الوزير لإطلاقها مع الفرقاء النقابيين.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه ملف التعليم الأولي إثارة مطالب نقابية بإدماج المربيات والمربين في الوظيفة العمومية، وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، خصوصا في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة التي خاضتها هذه الفئة للمطالبة بإنهاء الهشاشة وضمان الاستقرار المهني.
وفي هذا الإطار، أكد عبد الإله دحمان، الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، في تصريح خص به “بلبريس”، أن التعليم الأولي يشكل جزءا أساسيا من المنظومة التربوية الوطنية، وحقا للطفل ومسؤولية عمومية، لا يجوز أن تتحول إلى مدخل للهشاشة المهنية والاجتماعية للعاملات والعاملين فيه.
وأوضح دحمان أن معالجة هذا الملف تقتضي النظر في ظروف اشتغال المربيات والمربين، وطبيعة علاقتهم بالجمعيات المشرفة على تدبير القطاع، ومدى ضمان الدولة لشروط العمل اللائق والاستقرار المهني، مشددا على تمسك الجامعة بمطلب إدماج هذه الفئة ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، وصون كرامتها وضمان حقوقها المهنية والاجتماعية.
وعبر المسؤول النقابي عن رفض الجامعة لأي تضييق على الاحتجاج السلمي، معتبرا أن الملفات الاجتماعية والمهنية ينبغي أن تعالج بالحوار المسؤول والاستجابة المنصفة، بدل استمرار الانتظار والتأجيل.
وأكد في هذا الصدد أنه “لا إصلاحا حقيقيا للتعليم الأولي دون إنصاف العاملات والعاملين فيه، ولا جودة تربوية في ظل الهشاشة المهنية والاجتماعية”، داعيا الحكومة والوزارة الوصية إلى فتح حوار جاد يفضي إلى حلول عملية تضمن الإدماج والاستقرار وصون الحقوق.
وبخصوص أول خروج إعلامي للوزير محمد نبيل بنعبد الله، يوم الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، نوه دحمان بالتطمينات التي قدمها بشأن احترام الاتفاقات السابقة، وإشارته إلى استمرار دراسة بعض المطالب، من قبيل مراجعة سن الولوج إلى مهنة التدريس واعتماد السبت عطلة أسبوعية.
غير أن الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم شدد على ضرورة الانتقال من التطمينات الإعلامية إلى الالتزامات العملية، معتبرا أن حجم الانتظارات التي ترافق تولي الوزير الجديد مسؤولية القطاع يفرض اعتماد إجراءات واضحة وجدولة زمنية دقيقة وآليات للتتبع والمساءلة.
واعتبر المتحدث أن التأكيد على احترام الاتفاقات السابقة يشكل خطوة إيجابية، غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطا بمدى الوفاء بالتعهدات وتنزيل مخرجات الحوار القطاعي ومقتضيات النظام الأساسي الجديد، إلى جانب صون الحقوق المكتسبة وتسوية الملفات التي ما تزال تنتظر الإنصاف.
وفي ما يتعلق بمنهجية الحوار، دعا دحمان إلى اعتماد مقاربة تشاركية غير إقصائية، تتيح لمختلف النقابات التعليمية المساهمة في مناقشة القضايا المطروحة، منتقدا استمرار استبعاد بعض الفاعلين النقابيين، ومطالبا بتحديد آجال معقولة للحسم في المطالب التي تحال على الدراسة والتشاور.
وعلى مستوى إصلاح المدرسة العمومية، أكد المسؤول النقابي أن الإصلاح لا ينبغي أن يقتصر على تحسين المؤشرات الكمية أو مراجعة بعض الإجراءات، بل يستدعي العودة إلى مرجعيات الإصلاح، وفي مقدمتها القانون الإطار والرؤية الاستراتيجية 2015-2030، مع جعل الأطر التربوية والإدارية في صلب العملية الإصلاحية.
وشدد على ضرورة توفير الموارد البشرية والمالية اللازمة، وتحسين ظروف العمل والتعلم، ومعالجة إشكالات الاكتظاظ والهدر المدرسي والفوارق المجالية، بما يعزز دور المدرسة العمومية في تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
واعتبر دحمان أن المسؤولية الوزارية تشكل اختبارا للقدرة على تحويل الالتزامات والوعود إلى قرارات ونتائج ملموسة، متسائلا عن الآجال التي ستعتمدها الوزارة لتنفيذ الاتفاقات السابقة، ومدى استعدادها لإشراك مختلف النقابات في الحوار، فضلا عن المؤشرات التي ستعتمد لتقييم حصيلة الإصلاح ومحاسبة المسؤولين عن نتائجه.
وخلص الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم إلى أن موقف الجامعة يجمع بين تثمين الخطوات الإيجابية واليقظة في تتبع تنفيذ الالتزامات، مع الاستعداد لمواصلة الدفاع عن حقوق الشغيلة التعليمية، مؤكدا أن “العبرة ليست بما يقال في أول خروج إعلامي، وإنما بما سيتحقق على أرض الواقع”.