طرح إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، مقترحا يقضي بتوجيه 30 في المائة من الدعم العمومي المستحق للمقاولات الصحافية إلى تسوية جزء من التزاماتها المالية، وتمكينها من الاستفادة من النسبة المتبقية، في محاولة لمعالجة التعثرات التي تواجهها دون إقصائها كليا من الدعم.
ويتعلق المقترح، الذي عرضه شحتان خلال الجمع العام العادي للجمعية، المنعقد اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، بالمقاولات التي تواجه صعوبات في تسوية وضعيتها لدى المديرية العامة للضرائب، خصوصا ما يرتبط بالضريبة على القيمة المضافة، أو لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ودعا المعنيين إلى التواصل مع الجمعية لبحث حلول بتنسيق مع الإدارات المختصة، تراعي طبيعة الصعوبات التي تواجه كل مقاولة.
غير أن معالجة هذه الالتزامات لا تنفصل، وفق مداخلة رئيس الجمعية، عن مراجعة أوسع لفلسفة الدعم العمومي ومعايير توزيعه، في ظل تخصيص 247 مليون درهم لهذا القطاع ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وفي هذا الصدد، أورد شحتان أن عدد المقاولات الصحافية المستفيدة من الدعم يبلغ 379 مقاولة، مقابل 59 مقاولة مهيكلة ومنضوية في تنظيمات مهنية، واضعا هذا التفاوت في صلب تساؤلاته بشأن استحقاق الدعم وكيفية تدبير الموارد المرصودة له.
وانتقد رئيس الجمعية استمرار استفادة مقاولات لا تستجيب لمتطلبات الممارسة المهنية، معتبرا أن توزيع الدعم لا ينبغي أن يخضع لمنطق “ترضية الخواطر”. كما رفض مواصلة صرف مبالغ مباشرة أو جزافية دون التقيد بالمعايير المطلوبة، داعيا إلى مزيد من الشفافية والصرامة والمسؤولية في تدبير هذا الملف.
وبحسب شحتان، فإن المنطق الذي حكم دعم الصحافة خلال الأزمة الصحية، والقائم على الحفاظ على المقاولات ومناصب الشغل، بات يحتاج إلى مراجعة تنقل الدعم إلى تمويل التنمية والتحديث والاستثمار. والغاية، كما عرضها، هي بناء مؤسسات إعلامية منظمة وقادرة على مواكبة التحولات الوطنية والمنافسة على المستوى الدولي.
وحضر سؤال الاستقلالية المالية بدوره في أشغال اللقاء، إذ شدد المختار لغزيوي على ضرورة تمكين المقاولات الإعلامية، بشكل تدريجي، من تقليص ارتهانها الدائم للدعم العمومي، مع الحفاظ على وحدة الجسم المهني وتجاوز الانقسامات التي تضعف القطاع.
وامتد النقاش حول الموارد إلى سوق الإعلانات، حيث أثار المشاركون منافسة المنصات الإعلانية الدولية، إلى جانب الاختلالات المرتبطة بالاستفادة من الإعلانات الرسمية للدولة، باعتبارها من القضايا التي تشغل المقاولات الصحافية وتؤثر في شروط اشتغالها.
وبموازاة الإشكالات الاقتصادية، برز تأطير الولوج إلى المهنة ضمن المحاور المطروحة، بعدما انتقد شحتان التوسع في إحداث منابر إعلامية من طرف أشخاص لا يتوفرون بالضرورة على المؤهلات المهنية اللازمة، مشيرا إلى توظيف بعضها في تصفية الحسابات وخوض الصراعات أو في سياقات سياسية وانتخابية.
واعتبر أن هذه الممارسات تغذي التوتر داخل المجال الإعلامي وتضعف الثقة في الصحافة، مؤكدا ضرورة إعادة الاعتبار للصحافي وللبطاقة المهنية، وصون الشروط الأخلاقية والمهنية لمزاولة العمل الصحافي. وأشار، في هذا السياق، إلى وجود تفكير بشأن إقرار ترخيص لمزاولة النشاط الإعلامي، بهدف تعزيز تأطير القطاع وتشجيع صحافة مسؤولة وذات مصداقية.
وأثارت المناقشات التي أعقبت العروض تراجع الاعتبار الذي تحظى به المهنة وتزايد عدد المنابر، إلى جانب الحاجة إلى التمييز قانونيا بين النشاط الصحافي وأنشطة المؤثرين. كما شملت المقترحات الحفاظ على الصحافة المكتوبة، وتوسيع التشاور بين المهنيين وإحداث لجان للتتبع، بما يساعد على معالجة الصعوبات التي تواجه المؤسسات الإعلامية.
وعلى مستوى الوضعية المالية للجمعية، كشف التقرير الذي قدمته فاطمة الزهراء الورياغلي أن المداخيل بلغت، إلى غاية 30 شتنبر 2026، ما مجموعه 505.225,61 درهما، فيما بلغت نفقات التسيير 605.180,19 درهما، ليصل العجز المؤقت إلى 99.954,58 درهما، مقابل سيولة متاحة تتجاوز 1,72 مليون درهم.
واستحضر الجمع العام أيضا مسار الجمعية منذ تأسيسها سنة 2020، بمبادرة، على الخصوص، من أحمد ديلمي ورشيد نيني. وأشاد شحتان بإصرار أعضائها على مواجهة العراقيل، مستعرضا المكاسب والتحديات، كما هنأ المختار لغزيوي بمناسبة تعيينه على رأس المجلس الوطني للصحافة.
وانتهت المناقشات إلى التأكيد على الحاجة إلى نموذج اقتصادي يضمن استدامة المقاولات الصحافية، ويربط النهوض بأوضاعها بتعزيز المهنية والشفافية والاستقلالية، في مواجهة التحولات التي يعرفها القطاع.