قرى الصيد بالداخلة بلا تغطية.. عزلة اتصالية تهدد سلامة البحارة

في الوقت الذي تتجه فيه مختلف القطاعات نحو تسريع رقمنة خدماتها ومعاملاتها، لا تزال عدد من قرى الصيد البحري بجهة الداخلة وادي الذهب تعاني من ضعف حاد في شبكات الاتصالات وغياب خدمة الإنترنت، وضع بات يثير مخاوف متزايدة لدى المهنيين، خصوصاً بالنظر إلى ارتباطه المباشر بسلامة البحارة واستمرارية النشاط الاقتصادي.

وتبرز قرية لبويردة وانتيرفت ضمن المناطق التي يشتكي مهنيو الصيد بها من ضعف التغطية الهاتفية لدى عدد من شركات الاتصالات، في مقابل غياب الإنترنت، الأمر الذي يحول دون الاستفادة بشكل طبيعي من مجموعة من الخدمات الرقمية التي أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من تدبير النشاط المهني.

وتتجاوز تداعيات هذا الوضع مجرد صعوبة إجراء المكالمات أو الولوج إلى الإنترنت، إذ يرى مهنيون أن استمرار ضعف التغطية يطرح إشكالاً أكثر حساسية يتعلق بالسلامة البحرية.

ففي حال تعرض أحد القوارب لعطب ميكانيكي أو حادث طارئ أثناء الإبحار أو عند الاقتراب من الشاطئ، قد يجد أفراد الطاقم أنفسهم أمام صعوبة في التواصل السريع مع الجهات المعنية أو طلب المساعدة، بسبب ضعف الإشارة أو انعدامها في عدد من النقاط.

ويعتبر المهنيون أن هذه الوضعية لا تنسجم مع طبيعة النشاط الذي تمارسه هذه القرى، باعتبارها مناطق تعتمد بشكل أساسي على الصيد البحري وتستقبل يومياً أعداداً من البحارة والعاملين والمتدخلين في مختلف مراحل النشاط.

وفي الجانب الاقتصادي، أصبحت أزمة الاتصالات تنعكس كذلك على سير المعاملات داخل أسواق السمك، في ظل الاعتماد المتزايد على التطبيقات والمنصات الرقمية في عمليات البيع والتسويق والتدبير الإداري.

ويشير مهنيون إلى أن ضعف الإنترنت يؤدي في بعض الحالات إلى تأخير عدد من الإجراءات والمعاملات، ويضع العاملين في القطاع أمام صعوبات إضافية، خصوصاً في ظل انتقال المؤسسات والمتدخلين في قطاع الصيد تدريجياً نحو الخدمات الرقمية.

ويرى هؤلاء أن المفارقة تكمن في كون الرقمنة أصبحت واقعاً يفرض نفسه على القطاع، بينما لا تزال البنية الأساسية التي تسمح للمهنيين بالولوج إلى هذه الخدمات غير متوفرة بالشكل المطلوب داخل عدد من قرى الصيد.

وأكد عدد من الفاعلين في القطاع أنهم سبق أن أثاروا هذا الإشكال في مناسبات مختلفة، مطالبين بتحسين جودة التغطية الهاتفية وتوفير خدمة إنترنت مستقرة، ليس فقط لتسهيل المعاملات المهنية، وإنما أيضاً لتعزيز شروط السلامة والتواصل في منطقة يرتبط جزء كبير من نشاطها الاقتصادي بالبحر.

وبحسب المهنيين، فإن معالجة هذا الوضع تتطلب تدخلاً عملياً من الجهات المعنية وشركات الاتصالات، عبر تقوية البنية التحتية للشبكات وتوسيع نطاق التغطية، بما يضمن الحد الأدنى من التواصل داخل هذه المناطق التي تعرف نشاطاً بحرياً متواصلاً.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *