عبر عدد من سائقي سيارات الأجرة بمدينة العيون عن استيائهم من الوضع الذي يعيشه القطاع، متحدثين عن مجموعة من الإكراهات التي يقولون إنها أصبحت تؤثر بشكل مباشر على ظروف اشتغالهم ومداخيلهم اليومية.
وأوضح المهنيون، في تصريحات لهم، أن غياب الحوار مع السلطات المحلية يأتي في مقدمة المشاكل التي تواجههم، مشيرين إلى أنهم وجهوا، عبر التنسيق المهني، عدداً من المراسلات إلى والي جهة العيون الساقية الحمراء، دون أن يتوصلوا، بحسب تصريحاتهم، بأي جواب.
وقال أحد المهنيين إن التنسيق المحلي سبق أن راسل السلطات في أكثر من مناسبة، مطالباً بفتح باب الحوار والاستماع إلى مطالب سائقي سيارات الأجرة، باعتبار أن الحوار، وفق تعبيره، يشكل المدخل الأساسي لمعالجة المشاكل التي يعرفها القطاع.
وفي المقابل، وضع المهنيون النقل السري في صدارة الإكراهات التي يقولون إنها تضغط على سيارات الأجرة، معتبرين أن هذه الظاهرة أصبحت منتشرة بشكل واسع داخل مدينة العيون، وأن استمرارها ينعكس سلباً على مداخيل السائق المهني الذي يشتغل في إطار قانوني.
وتشير بعض المعطيات إلى حجم أسطول سيارات الأجرة بالمدينة؛ إذ يصل عدد سيارات الأجرة الصغيرة إلى حوالي 490 سيارة، فيما يبلغ عدد سيارات الأجرة الكبيرة نحو 120 سيارة، ليصل مجموع الصنفين إلى حوالي 610 سيارات أجرة، وفق معطيات منشورة سنة 2025. وتشير المعطيات نفسها إلى أن سيارات الأجرة الكبيرة تغطي بالأساس نواحي العيون.
وفي المقابل، لا تتوفر معطيات رسمية حديثة ومنشورة تحدد العدد الفعلي لسيارات النقل السري المعروفة محلياً بـ”الكويرات”.
غير أن تقديراً لسنة 2016، نقلاً عن أحد المشتغلين في هذا النوع من النقل، تحدث عن وجود ما يقارب 500 سيارة للنقل السري بمدينة العيون. ويظل هذا الرقم تقديراً وليس إحصاءً رسمياً حديثاً.
كما أشار المتحدثون إلى ارتفاع تكاليف الاشتغال، خصوصاً مع ارتفاع أسعار المحروقات، في مقابل ما اعتبروه محدودية في المداخيل، مؤكدين أن السائق المهني يجد نفسه أمام أعباء متزايدة في الوقت الذي ينافس فيه وسائل نقل غير قانونية، بحسب تعبيرهم.
وفي سياق متصل، أثار المهنيون إشكالية عدد سيارات الأجرة المتوفرة بالمدينة مقارنة مع النمو الديمغرافي واتساع المجال الحضري، متسائلين عن أسباب عدم فتح المجال أمام رخص جديدة لسيارات الأجرة لسد الخصاص الذي يقولون إنه تعرفه المدينة.
وتأتي هذه المطالب في ظل توسع المجال الحضري للعيون، التي يقارب عدد سكانها 300 ألف نسمة وفق نتائج الإحصاء الوطني الأخير، بحسب معطيات أوردها تقرير صحفي سنة 2025.
وأشار أحد المتدخلين إلى أن عدد سيارات الأجرة لا يكفي، من وجهة نظر المهنيين، لتغطية حاجيات مدينة العيون، داعياً إلى دراسة الوضعية بشكل واقعي وفتح المجال أمام وسائل نقل منظمة تستجيب لحاجيات السكان.
كما تطرق المهنيون إلى موضوع الوقفات الاحتجاجية، موضحين أن قرار خوض الاحتجاج جاء، بحسب تصريحاتهم، بعد توجيه مراسلات وتذكيرات للجهات المسؤولة دون التوصل إلى جواب، مؤكدين أن الهدف من هذه الخطوات هو لفت الانتباه إلى ما وصفوه بـالوضع الصعب” الذي يعيشه قطاع سيارات الأجرة.
واعتبر المتحدثون أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب فتح حوار جدي ومسؤول بين المهنيين والسلطات، وتفعيل القوانين المنظمة للنقل، والتعامل مع ظاهرة النقل السري، إلى جانب البحث عن حلول عملية تضمن استمرارية القطاع وتحسين ظروف اشتغال السائق المهني.
وفي ظل استمرار هذه المطالب، يلوّح المهنيون بمواصلة خطواتهم الاحتجاجية، مؤكدين أن الوضع، بحسب تصريحاتهم، أصبح يستدعي تدخلاً عاجلاً من مختلف الجهات المعنية.